خاص - شبكة قُدس: في بيت جدّهما لأمهما، تتوزع كتب المدرسة الجديدة على الطاولة؛ عائشة تستعد للصف الثامن، ومحمد للصف السابع، وبين حقيبتين ودفاتر تنتظر أن تحمل اسميهما، تبدو صورة الاستعداد للعام الدراسي عادية من الخارج، لكن تفصيلًا واحدًا ينقصها؛ اليد التي اعتادت أن تجهّز هذه الأشياء ليست هنا. إخلاص حماد، البالغة من العمر 36 عامًا، معتقلة إداريًا للمرة الثانية، بينما والدهما شادي عودة، الذي تحرر عام 2025 وأُبعد إلى مصر، لا يستطيع أن يكون إلى جوارهما في صباحات المدرسة.
لذلك لا يبدأ يوم عائشة ومحمد هذا العام بالسؤال عن الكتب التي تنقصهما أو عن الحقيبة التي يريدانها، بقدر ما يبدأ بسؤال آخر لا يشبه أسئلة الأطفال: هل جاء خبر عن أمي؟ وهل سيتصل أبي اليوم؟ يعيشان عند أهل أمهما، ويتقاسمان أيامهما بين انتظار زيارة المحامي التي قد تحمل إليهما خبرًا عن إخلاص، وانتظار مكالمة من شادي يأتي صوته فيها من مصر، فيقترب منهما للحظات قبل أن تنتهي المكالمة وتعود المسافة من جديد.
أبٌ تحرر.. لكن بقي بعيدًا
غياب الأب ليس جديدًا في حياة الطفلين؛ فقد اعتُقل شادي عودة عام 2002، وحُكم عليه بالسجن 23 عامًا، ثم تحرر ضمن صفقة «وفاء الأحرار» عام 2011، قبل أن يُعاد اعتقاله عام 2014. خلال سنوات الأسر، كبرت عائشة، وجاء محمد إلى الدنيا ووالده خلف القضبان، فيما كانت إخلاص تحاول أن تحفظ لطفليها صورة الأب وحضوره رغم أن السجن كان يحول بينهما.
وحين تحرر شادي عام 2025 ضمن الصفقات الأخيرة، كان يفترض أن تكون الحرية عودة إلى البيت وإلى زوجته وأطفاله، لكنها جاءت مقرونة بالإبعاد إلى مصر، فخرج الأب من السجن دون أن يعود إلى المكان الذي انتظره طويلًا.
ومنذ ذلك الحين، أصبح الهاتف نافذة الطفلين إلى أبيهما. يسمعان صوته، يخبرانه عن المدرسة، يسأل عنهما، وربما يحاول أن يخفف عنهما شيئًا من الغياب، لكن المكالمة مهما طالت لا تمنح الطفلين ما تمنحه يد الأب حين تكون قريبة، ولا تعوّضهما عن وجوده في البيت. هو حرّ، يعرفان أنه موجود، لكنهما لا يستطيعان أن يرياه متى أرادا.
💬 التعليقات (0)