تشهد الساحة الانتخابية الأمريكية هذا العام قيادة عدد قليل من المليارديرات والشركات للإنفاق المؤسسي في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة، لكن هؤلاء لا يمثلون ذات "صناع الملوك" التقليديين الذين تربعوا على قمة الهرم السياسي في الولايات المتحدة طوال العقود الماضية.
ووفقا لتقارير مراقبي تمويل الحملات الانتخابية ومقابلات أُجريت مع أكثر من 10 خبراء إستراتيجيين من كلا الحزبين، برز قطاع العملات المشفرة، وشركات الذكاء الاصطناعي، ومنصات المراهنات الإلكترونية كأكبر القطاعات التي ترسم ملامح سباقات التجديد النصفي لعام 2026، إذ تدفع هذه الاستثمارات غير المسبوقة بإنفاق قياسي من جانب الشركات والمؤسسات على المنافسات الانتخابية للكونغرس الأمريكي.
ويرى خبراء من كلا الحزبين أن تدفق هذه الأموال الجديدة على السياسة الأمريكية ينبع من طبقة جديدة من الأثرياء والمليارديرات المنتمين إلى قطاعات حديثة لم يكن لها وجود تقريباً قبل جيل واحد، وصارت اليوم تتقاسم النفوذ في "وول ستريت" جنباً إلى جنب مع القطاعات التقليدية العريقة كالأدوية والنفط والإعلام.
وفي الوقت ذاته، يضغط مشرعون في مختلف أنحاء البلاد من أجل فرض مزيد من التدقيق والتنظيم على هذه القطاعات الناشئة، في حين يستغل مؤسسو تلك الشركات ثرواتهم الجديدة لكسب الحلفاء، وصياغة اللوائح والقوانين، إلى جانب السعي لإحباط الجهود التشريعية التي تستهدف تنظيم أعمالهم.
وأظهرت بيانات جمعتها منظمة "المواطن العام" (Public Citizen) غير الربحية، والمعنية بمساءلة الشركات، أن حجم إنفاق الشركات الأمريكية على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ لعام 2026 بلغ مستويات طائلة وغير مسبوقة وصلت إلى 517 مليون دولار خلال الأشهر الـ15 المنتهية بنهاية الربع الأول.
ويتجاوز هذا الرقم القياسي السابق البالغ 461 مليون دولار، والذي أنفقته الشركات على مدار عامين كاملين لدورة انتخابات عام 2024. ويأتي الحراك التمويلي المكثف قبل تصاعد وتيرة الحملات الانتخابية في مرحلتها الأخيرة التي تسبق اقتراع 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو الاستحقاق الذي يأمل الحزب الديمقراطي عبره في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
💬 التعليقات (0)