طرابلس- في سوق الظهرة للصرافة بطرابلس، لم يعد الدولار وحده محور النشاط. فعلى رفوف أحد المتاجر، يعرض تاجر يعمل في سوق العملة منذ نحو 20 عاما قطعا من الذهب إلى جانب العملات الأجنبية، في تحوّل يعكس محاولته التكيف مع سوق يقول إنه فقد جانبا كبيرا من نشاطه.
ويقول التاجر للجزيرة نت إن سوق العملة يشهد ركودا منذ نحو 9 أشهر، وإن تجارة العملات الأجنبية لم تعد تحقق العوائد التي كانت تحققها سابقا، مما دفعه وتجارا آخرين إلى التوسع تدريجيا في تجارة الذهب، متوقعا أن يغلب هذا النشاط مستقبلا على سوق الظهرة.
ولا يقتصر هذا التحول على تغيير طبيعة التجارة، بل يعكس من زاوية ميدانية تغيرا أوسع في حركة السوق، إذ بات الطلب على العملات الأجنبية يتركز بدرجة أكبر على احتياجات السفر، في حين يعتمد المواطنون على مخصصات النقد الأجنبي التي يوفرها مصرف ليبيا المركزي، وسط توجه الجزء الأكبر من الإنفاق نحو الاحتياجات الأساسية.
غير أن المشهد في سوق الظهرة يقود إلى سؤال أوسع يتجاوز حركة الصرافة: لماذا يتعرض الدينار الليبي لضغوط متزايدة رغم امتلاك مصرف ليبيا المركزي أصولا أجنبية تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار؟
ويبرز هذا السؤال في وقت طلب فيه محافظ المصرف ناجي عيسى إعفاءه من منصبه، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي، وتوقف نشر بيانات الإيرادات والإنفاق منذ أشهر، وتصاعد الضغوط على النقد الأجنبي والمالية العامة.
وصل الدولار في السوق الموازية إلى نحو 9.27 دنانير، مقابل سعر رسمي يقارب 6.43 دنانير، بفارق يتجاوز 44%.
💬 التعليقات (0)