في زمن ترتفع فيه أسعار الوقود وتتصاعد المخاوف البيئية، يبحث السائقون عن كل وسيلة ممكنة لتقليل استهلاك سياراتهم للوقود. ومن بين الأدوات التي تقدمها السيارات الحديثة لهذا الغرض الزر الذي يرمز لوضع القيادة الاقتصادي، "إيكو" (Eco).
فما الذي يفعله هذا الزر بالضبط؟ وهل يحدث فرقا حقيقيا في استهلاك الوقود، أم أنه مجرد وهم تسويقي؟ هذا التقرير يستعرض آلية عمل وضع القيادة الاقتصادي وفاعليته الحقيقية والظروف المثلى لاستخدامه.
وضع "إيكو" (Eco)، وهو اختصار لعبارة "إيكونومي مود" (Economy Mode)، هو نظام قيادة ذكي صمم لتقليل استهلاك الوقود عبر التحكم الإلكتروني في المحرك وناقل الحركة ونظام التكييف والأنظمة المساندة. ظهر هذا النظام لأول مرة في التسعينيات من القرن الماضي في سيارات أمريكية وألمانية، ثم أصبح اليوم جزءا أساسيا في معظم السيارات الحديثة.
تختلف تسميات النظام حسب الشركة المصنعة: فـ"ECON" هو الإصدار الخاص "بهوندا"، و"Active Eco" لدى "كيا" و"هيونداي"، و"Eco Pro" لدى "بي إم دبليو"، لكن الهدف واحد: جعل السيارة تعمل بأقل استهلاك ممكن دون التأثير على سلامة القيادة.
عند الضغط على زر "إيكو" لا يُجري النظام أي تغيير ميكانيكي مباشر على المحرك، بل يتولى كمبيوتر السيارة تعديل طريقة عمل عدد من الأنظمة إلكترونيا، بما يغيّر استجابتها بهدف تحسين كفاءة استهلاك الوقود وتقليل الطاقة المستخدمة أثناء القيادة. يمكن تلخيص هذه التعديلات في أربعة محاور رئيسية:
وضع "إيكو" ليس زرا سحريا يوفر الوقود تلقائيا. وقيمته الحقيقية تكمن في تشجيع أسلوب قيادة أكثر اقتصادا، من خلال تخفيف استجابة الدواسة وتوفير مؤشرات فورية للاستهلاك تعمل أداة تدريبية للسائق، وقد أجرت منظمة "كونسيومر ريبورتس" (Consumer Reports) -وهي واحدة من أشهر وأقدم المصادر العالمية المتخصصة في اختبار المنتجات وتقييم جودتها- اختبارات مكثفة لوضع القيادة الاقتصادي (إيكو) في كل من المدينة والطرق السريعة، وكانت النتائج مفاجئة:
💬 التعليقات (0)