في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووسائل الإعلام، تكشف سلسلة أحكام قضائية حديثة أن المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها القضاء، ما زالت تمثل خط الدفاع الأساسي أمام محاولات التضييق على الصحافة الناقدة في الولايات المتحدة.
وكشف الصحفي "جيم بارثولوميو" في مقالة بعنوان "الحرب القانونية" والذي نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة، أن أهمية هذه الأحكام لا تقتصر على بعدها القانوني، بل تتجاوز ذلك إلى وظيفة ردع سياسي، إذ إن محاولات إدارة ترمب استخدام الدعاوى القضائية والتهديدات القانونية كأدوات ضغط على الصحافة ارتدت بنتائج عكسية.
وتعرضت مساع تبنتها إدارة ترمب تراوحت بين دعاوى قضائية وقيود إدارية وتهديدات سياسية، لانتكاسات متتالية أمام المحاكم، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤالا جوهريا هو: هل تستطيع المؤسسات الأمريكية حماية حرية الصحافة في ظل ضغوط السلطة التنفيذية؟
وتمثلت أحدث هذه المحطات في رفض قاض فدرالي دعوى تشهير رفعها ترمب ضد صحيفة وول ستريت جورنال على خلفية تقرير عن رسالة منسوبة إليه ضمن ملف جيفري إبستين، إذ اعتبر القاضي أن الدعوى لا تقترب حتى من استيفاء معيار "الخبث الفعلي"، وهو المعيار الدستوري الصارم المعتمد في قضايا التشهير ضد الصحافة منذ حكم نيويورك تايمز ضد سوليفان عام 1964.
ولم تكن هذه القضية معزولة، إذ سبقتها أحكام أخرى أبطلت قيودا فرضها البنتاغون على الصحفيين، وقرارات استهدفت تمويل الإعلام العام مثل خدمة البث العام (PBS) والإذاعة الوطنية العامة (NPR)، إضافة إلى أحكام حدّت من إجراءات استهدفت صحفيين بعينهم.
ولا تعكس هذه الأحكام، بحسب مراقبين، صمود الضمانات القانونية للتعديل الأول في الدستور الأمريكي فحسب، بل تشير أيضا إلى أن كثيرا من تهديدات السلطة ضد الصحافة تصطدم، عند اختبارها قضائيا، بحدود دستورية يصعب تجاوزها.
💬 التعليقات (0)