f 𝕏 W
شاعر الانتظار...

جريدة القدس

سياسة منذ 25 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

شاعر الانتظار...

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة شخصية 'سليم الفلسطيني' الشاعر الذي يجسد معاناة المنفى والبحث عن العودة، مستوحاة من كتاب 'صائد الأمواج' لناصر عطا الله. يربط النص بين سليم والبحر، رمزاً لفلسطين ويأفها وغزة واللاذقية، معبراً عن الشوق للأرض والهوية المفقودة. يعكس الكتاب قصة فلسطينية مفتوحة على الأمل في استعادة ما فُقد، رغم قسوة الواقع وآلام الحرب.
📌 أبرز النقاط

الخميس 20 أغسطس 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

يقول حنا مينا: «إذا نادوا: يا بحر، أجبت أنا! البحر أنا، فيه وُلدت، وفيه أرغب أن أموت... تعرفون معنى أن يكون المرء بحّاراً؟»أما لسان حال سليم الفلسطيني، فكأنه يقول: البحر أنا... لكنني لست بحراً واحداً.أنا بحر يافا، وشاطئ غزة، وأشرعة اللاذقية.أنا موجة خرجت من فلسطين ولم تجد طريق العودة، فظلّت تدور في المتوسط، تبحث عن شاطئها الأول.هذا هو سليم النفار الذي أعدت قراءته في «صائد الأمواج» كما يراه ناصر عطا الله؛ شغفاً بأيام خلت، منذ الأفلوكة الأولى في بحر يافا، إلى شباك الصيد في غزة، وليالي لاذقية العرب، حين تتعانق الأمواج وتتلاقى أرواح المعذبين في زمن المنافي خالد وسليم، في قبضتهم جمرة حلم صار حقيقة، لم تكتمل.في «صائد الأمواج» يستعيد ناصر حضور سليم، لا بوصفه شاعراً فحسب، بل بوصفه حكاية فلسطينية مفتوحة على البحر والمنفى والعودة. يستدعيه في «فوانيس المخيم»، وفي «نشيد البحارة»، وفي «حارس الانتظار»، وفي محطات تشبه مخيم الرمل، الذي صار على مقربة من شواطئ ظلت بعيدة، إلى أن عبر سليم صحراء المنفى، وأبحر في رمالها سيراً بين فيافيها، وصولاً إلى محطة مخيم الشاطئ؛ لعله يستعيد لياقة الشعر والحكاية الأولى.راح يهذي في شوارع غزة، ينشد ضالته يستجلي المعنى في قصائد تشبه أمواج البحر؛ أمواجاً لا تتعب من العودة، ما بقيت يافا، وما بقيت غزة، وما بقيت اللاذقية.في «صائد الأمواج» قرأت ما قرأت. قرأت سليم كما قرأه ناصر، وقرأتني بين السطور، كأنني أعيد اكتشاف لحظة البكاء المؤجل، ريثما ينهض سليم مترجلاً من تحت الردم الثقيل الذي طال واستطال.منذ زمن، لم يتنسم سليم شذى صباحات غزة التي يحب، ولم يطل على بحرها من «شرف ذاك المطر». كيف يقوم الآن، وهو الذي كان يحوط من أحب بالقصائد؟ كيف ينهض من تحت الركام، يسند الجدار الساقط بيد، وفي اليد الأخرى يلوّح بما تبقى من أوراق، لعلها تطير إلى هناك... إلى حيث البحر، وحيث يافا، وحيث الحكاية الأولى؟لي مع «صائد الأمواج» ما لي، كغيري ممن صبغهم سليم بذكريات وتفاصيل وأشياء، وليد وعائد وسمير، عبد الله، وأماسي غريب، أسماء كثيرة، وحكايات كان عليّ أن أصنع منها حبراً قبل أن تطحن آلة الحرب تلك المقابر التي أودعنا فيها أحبتنا، وقبل أن يغطي الحطام سليم، ويسكت.«طمني عليك يا سليم».كانت تلك رسالتي التي ظلت عالقة في صندوق رسائلي، لم يجب... وما زلت أنتظر.يومها أسررت لمراد وكنا في بلاد الشعر، «شنقيط» حينها سكتت عن البوح، وشاطرتنا الترقب والأحزان، ثم كتبت على جداري: «لا تعملها يا سليم وتروح». ظننت أنه لم يذهب، لكنه ذهب، وبقينا مراد وناصر وأنا وصحبه -كأن على رأسنا طير- في انتظار غودو؛ لعلّه ينهض، لعلّه يعود، لعلّ البحر الذي ظل يبحث عنه يعيده ذات موجة إلى شاطئه الأول.في «صائد الأمواج»، كما رآه ناصر عطا الله، ودونه بالشعر وما جاد به السرد، حكاية الولد الفلسطيني المتجددة، والموت المؤجل، والبحر الذي لا يكف عن النداء.ومن بين سطور الكتاب، نصرخ نحن، رفاق الحبر والمسيرة: تعالوا ننفض عن سليم النفار الغبار، وننبش بأظفارنا عن بقاياه وبقايا من أحب. تعالوا نلملم أوزوريس الفلسطيني، ونمنحه فرصة أخرى ليصطاد ما تبقى من القصائد، وما تبقى من موجة ظلت عالقة في انتظار أفلوكة يافا.أغلقت دفتي «صائد الأمواج» على أمل أبعد من موجة، وأقرب إلى دمعة، وجنين ينتظر انبعاثاً جديداً؛ رقدة لا تشبه رقدة الركام، ولا تشبه تلك النظرات الموجعة التي تركها سليم على من أحب، مصطفى وليلى وجمانة، سلامة، وعلينا.كأنه يقول لنا: أكرموا من أحببت.وما أكرم الراحلين في زمنٍ ضاقت أنفاسه قبل أن يختنق، وتوقفت أقدام سليم عن الدوران في شوارع غزة، وهو يبحث فيها عن حياة تليق.ربما لم يمت سليم تماماً.ربما ظل هناك، عند البحر، يرقب الموجة القادمة، يحمل قصيدته، وينتظر أفلوكة يافا.وربما كان البحر، هذه المرة، هو الذي ينتظره.والسلام على سليم، وعلى من أحب البحر.

السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)