f 𝕏 W
سميح القاسم ولوركا.. لقاء ما بعد الموت

جريدة القدس

سياسة منذ 26 دق 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

سميح القاسم ولوركا.. لقاء ما بعد الموت

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة لقاءً افتراضيًا بين الشاعر الفلسطيني سميح القاسم والشاعر الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا بعد وفاتهما، حيث يتشابه مصيرهما في مواجهة الظلم والقمع. وتربط المقالة بين اغتيال لوركا عام 1936 واستشهاد القاسم في عام 2014، مشيرة إلى أن كلاهما عانى من الاضطهاد بسبب مواقفهما الثورية ورفضهما للظلم.
📌 أبرز النقاط

الخميس 20 أغسطس 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تُوفّي الشّاعر الفلسطينيّ "طائر الرّعد، سميح القاسم في اليوم الّذي ارتبط تاريخيًّا باغتيال شاعر إسبانيا العظيم " فيديريكو جارسيا لوركا"، وقد التقى الشّاعران الكبيران أخيرًا في لحظة الموت، بعد انتظار طويل على المسافات الصّعبة، وبعد رحيل مَلحَمِيّ تَفوَّقَ على التّاريخ، وكلّ أشكال الاضطهاد السّياسيّ، عندما عَبَرَا معًا فوق جسر القصيدة من الأندلس إلى القدس إلى غزّة.كان سميح القاسم يبحث عن لوركا في شوارع مدريد وفي دهشتها، سحرها وحضارتها وقصورها وحدائقها، وفي سجونها وقبورها، وينادي على هذا الشّاعر الثّوريّ الّذي أَلْهَمَ الثّورة الأدبيّة والثّقافيّة والسّياسيّة في إسبانيا، حتّى صارت موشّحاته وأشعاره ومسرحيّاته سيفا وغضبا سُلِّطَا على الفاشيّة، وتحوّلت قصائده إلى شرارات ألهبت حماس الشّعب؛ للوقوف بوجه الدّكتاتور فرانكو وأنصاره.فدريكوالحارس أطفأ مِصباحهانزلأنذا منتظر في السّاحةمشتعلا بلهيب الوردةقلبي تفّاحةطُورِدَ لوركا وسُجِنَ وعُذِّبَ، كما طُورد سميح القاسم واعتقل؛ بسبب قصائدهما الغاضبة والمُتوقِّدة والرّافضة للظّلم والقهر والتّمييز العنصريّ، اقتربا كثيرا من الموت، فأعدم لوركا يوم 19.8.1936 في نفس اليوم الّذي توفّي فيه سميح القاسم عام 2014، فمنح الموت وظيفة إنسانيّة، حارسا على باب المدينة الضّائعة المفاتيح، برغم تَيَقُّظ الموت وقوّة حراسته ، فتوحّد مع لوركا، وحمل الحياة نيابة عنه في مواجهة الاحتلال الإسرائيليّ للشّعب الفلسطينيّ، عندما تشابه العالَمَان الدَّمويّان لهذين الشّاعرين، وقد التقيا في آب أخيرا بعد أن جمعتهما القصيدة وأصوات الحرّيّة.الموت متشابه رغم اختلاف السّنوات، غزّة تبكينا؛ لأنّها فينا، يقول سميح للوركا وهو يتقدّم من جثّة لجثّة ومن خيمة لخيمة، ومن شارع لشارع، والّذي أَعدم لوركا هو نفسه الّذي أَعدم الشّاعر سليم النّفار، وهدم غزّة وحرق قصائدها وكتبها وتاريخها، وبقي سميح حمامة مربوطة في قلبي، يقول لوركا، وستكون حارسا في ليلٍ احتضاريّ، خُذْ مِفتاح القصيدة عنّي، واحمل نعشي على كتفيك، وامْضِ واقفا منتصبَ القامة حتّى ننتصر ونلتقي.ظلّ سميح القاسم ينتظر في ساحة غرناطة قدوم لوركا، ليحتفلا معا بزوال الاستعمار وبرحيل الفقر وانتصار الإنسانيّة والدّيمقراطيّة، يحمل معه من الرّامة ذخائر من حبّ وقصائد، سلام فلسطين إلى شاعر إسبانيا وقلبها النّابض، سلام شعب يعشق الحرّيّة ويقدّس الكرامة، يقرأ نبضات الكون بانتفاضاته وتمرّده على المحتلّين والمستوطنين.فدريكوقنديل الحزن قمرالخوف شجرفانزلأنا أعلم أنّك مُختبِئٌ في البيتمسكونًا بالحمىمشتعلًا بالموتفانزلكان لوركا مُعلَّقًا على أنشوطة الإعدام، لم ينزل إلّا قتيلا، لم يُفتَح باب السّجن إلّا على جثّته الّتي ألقيت في ساحة مدريد، ولم يتحقّق اللّقاء إلّا بعد 75 عاما في لحظة الموت، في نفس السّاعة، وفي نفس اليوم، وفي نفس الشّهر، في غرناطة والقدس، هنا ابن زيدون وبابلو نيرودا وفيصل الحسينيّ وياسر عرفات، هنا قرطبة وجنين ورام الله ومحمود درويش ومسرح العرائس، وهنا غزّة المقتولة بصواريخ الاحتلال، هنا الشّهداء والأسرى، والمخيّمات، وهنا البحر والتّفّاح والبرتقال، الصّورة نفس الصّورة، الجنديّ نفس الجنديّ، الموت هو الموت، صوتان يَتَوَحَّدان في منطقة الرّفض، أحدهما يقول: الأموات لا تفقد دمها، وإنّ الشّفاه المُتعفِّنة تظلُّ عطشى للماء، والآخر يقول: أنا لا أُحبُّك يا موت، ولكنّي لا أخافك، سريرك جسمي وروحي لحافك.انزل فدريكووافتح لي البابأسرعْأنذا أنتظر على العتبةأسرعْرحل سميح القاسم وهو يصرخ في العالم مسرعا إلى عناق الحرّيّة، ينادي على لوركا الفكرة والثّورة والإنسان، حمل لغته وعناده وثوريّته في كلّ كلماته وأشعاره وسربيّاته، وظلّ يهدر في وجه الدّبّابة الإسرائيليّة ومخطّطات الاحتلال، ظلّ ينادي ضدَّ الموت الإباحيّ، ضدَّ إعدام شعب لا يريد سوى السّلام والحرّيّة والاستقلال.يا سميح:أريد أنْ أغفوَ برهة برهةدقيقة، دهرالكنْ، ليعلمْ الجميع أنّني لست ميّتاأُريد انْ أنام نوم التّفّاحلأتعلمَ نحيبا يُطهّرني من التّراب.لم يلتقِ سميح بلوركا إلّا عند الموت، اجتمعا معًا في الأبديّة، وتركا خلفهما لهيبا من لحم ودم وكلمات، صوت الغضب الثّوريّ، كبرياء شعب يكره الاستعباد.أسرعْفي منعطف الشّارعجلبة ميليشيا مقتربةقرقعة بنادقوصليل حِرابافتح لي البابأسرعْ خَبِّئْنيفدريكو...فدريكوسقط لوركا وسقط سميح في شهر آب، ارتوت أرض فلسطين وشعبها بما قدّماه للإنسانيّة، ولكلّ الأحرار والشّعوب من أفكار ومبادئ وصهيل ثوريّ، الأوّل أعدموه؛ لأنّه وقف في وجه الطّغاة، ولم يُساوم، والثّاني أعدموا شعبه وأولاده أمام عينيه، فحَرَّضَ أهل القبور والمقابر، وحَرَّضَ الأحياء والأموات، ولم يساوم.يا سميح:لا أحد ينام في السماءلا أحد، لا أحدثمّة ميت في المقبرة البعيدةيتذكّر منذ ثلاث سنواتلحم حَيّ، تربط قبلات الأفواهفي خليط الشّرايين جديدةيا سميح من يخاف الموتسيحمله على أكتافه يوما ماامضِ مُفتِّشًا عن موتيمن ضوء يفنيني.هي قصائد عالميّة لكلّ البشر السّاعين للحرّيّة، وكما يصفها الشّاعر لوركا: تضيء الحقل مثل قفير نَحْلٍ صغير بعسل دام، صاغها النّحل من ثغور النّساء، ولهذا حين تنفلق، تضحك بأرجوان آلاف الشّفاه.لوركا الّذي عشق الفنّ العربيّ وحضارته، أحيا موشّحاتِ وأغانيَ "زرياب" وهو يعزف على أوتاره الحميميّة، موسيقى المنتفضين في وجه الظّالمين، إلهام سميح القاسم في غنائيّاته، وهو يخوض صراعا ضدَّ شطب الهُويَّة والذّاكرة الوطنيّة ومعناها على أرض فلسطين.فدريكوالنّجمة جرحوالدّم يصيح على الأوتاريشتعل الجيتارلوركا وسميح، تَوَهَّجا هنا وهناك، كتاب البيان والتّبيين والحقّ المبين للمُعذَّبين والمقهورين، تمازج الأفكار والقوافي والأغاني، والمشترك في الحبِّ، وعشق الأرض، وتحرير الإنسان، هندسة الحرّيّة في كلّ مكان، أعمال مَلحَمِيَّة تتحدّى أساطير المحتلّين بقوّة الحقّ والتّعبير، وتفتح الصّوت الواحد في كلّ الأصوات.الحرس الأسود أَلقَى في البئر سلاحهأعلمُ أنّك مختبِئ في ظلّ ملاكأَلْمَحُكَ هناكزنبقة خلف ستارة شبّاكترتجف على فمك فراشةوتمسك شعر اللّيل يداك.

سميح القاسم ولوركا.. لقاء ما بعد الموت

واصل الخطيب: مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)