f 𝕏 W
رواية "دابة الأرض".. الانكشاف وتفكيك الميراث

جريدة القدس

فنون منذ ساعة 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

رواية "دابة الأرض".. الانكشاف وتفكيك الميراث

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تناقش رواية "دابة الأرض" للكاتب الفلسطيني أحمد رفيق عوض، الصادرة عام 2025، الواقع الفلسطيني المعاصر من خلال تشريح نقدي جريء للبيروقراطية وتفكك البنية الاجتماعية والنفسية. تستخدم الرواية رمز "دابة الأرض" القرآني كآلية سردية لكشف الانهيار الأخلاقي وتعرية المآلات، متتبعةً حياة عائلة "أبو الناجي" وتقاطع الذاكرة الفردية مع المأساة الجمعية. تتناول الرواية صراعات الأبناء حول الميراث والمال في ظل غياب الأب، مما يعكس تحول الاهتمامات الوطنية إلى حسابات فردية ضيقة.
📌 أبرز النقاط

الخميس 20 أغسطس 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تتجاوز رواية "دابة الأرض" للكاتب والأكاديمي الفلسطيني د. أحمد رفيق عوض (الصادرة عن الأهلية للنشر والتوزيع2025) خطابات التمجيد الجاهزة لتقدم تشريحاً نقدياً جريئاً لواقع البيروقراطية وتفتّت البنية الاجتماعية والنفسية للداخل الفلسطيني. وتتخذ الرواية من الفضيحة والانكشاف الأخلاقي ركيزة لتعرية المآلات، مستدعيةً الرمز الديني لدابة الأرض الواردة في متن الآية الكريمة من سورة النمل: "إِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ"، لإسقاط الأقنعة عن الذات المعطوبة.تنبني الرواية على تقنية تعدد الأصوات؛ حيث تنفتح مساحات الحكي عبر حيوات أبناء عائلة "أبو الناجي"، لتتقاطع الذاكرة الفردية مع المأساة الجمعية بين يافا، دمشق، بيروت، وعمان، وصولاً إلى رام الله المحاصرة.يتجلى الخيار الأسلوبي الأبرز في توظيف رمز "دابة الأرض" المستمد من القرآن، والذي لا يحضر كحدث خارق بمقدار ما يتحول إلى ضمير مستتر وآلية سردية زجرية تفضح الانهيار الأخلاقي. الدابة في الرواية هي الهلوسة التي تلاحق "الناجي" في منامه، والصرخة المخفية في غيبوبة والده طريح المشفى. وحول هذا التوظيف الرمزي، يشير الكاتب والناقد توفيق العيسى في قراءته للعمل إلى: "الفضيحة الكبرى في الرواية لا تحتاج إلى دابة تخرج من الأرض لتتكلم، فالأحداث ذاتها هي من تتكلم. الخراب الأخلاقي يتسلل في الأسماء كما في الأفعال، وتنقلب العلاقات بين الإخوة إلى مرآة لتمزق الوطن ذاته، حيث يختلط الدم بالمال وتتحول العائلة إلى ساحة حرب مصغرة".تعتمد بنية الرواية على زمن دائم التوتر والضغط؛ فالحاضر مركزٌ في غيبوبة الأب "أبو الناجي" في مشفى رام الله، بينما ينفتح الماضي عبر الفلاش باك لاستعادة رحلة التشتت واللجوء. وتُفجّر غيبوبة الأب الصراع المحوري بين الأبناء حول الميراث والعقار والمال، ليتحول التاريخ النضالي للأب إلى تركةٍ يُسرع الجميع لتصفيتها، وتتنقل الرواية بخفّة بين زمنين، زمن الآباء الذي يمثله الأب الغائب عن الوعي؛ وهو معادل موضوعي لجيل الثورة والنكبة الذي أصبح في حالة احتضار رمزي. وزمن الورثة ويمثله "الناجي" وإخوته؛ حيث غابت القضية الوطنية لصالح الحسابات الفردية الضيقة، وشكلت التسوية السياسية مناخاً لنشوء طبقة انتفاعية حذرة.وعن هذه التعرية الجريئة للواقع، يوضح مؤلف الرواية الدكتور أحمد رفيق عوض فلسفته الأدبية قائلاً: "الرواية فيها عملية نقد ذاتي ومراجعة قاسية وموجعة ... بعد ثلاثين سنة من فكرة التسوية، تم تجويفنا وتجريفنا من الداخل. والأدب إذا لم يكن جزءاً من الاشتباك وإذا لم يعرّ ويكشف فما فائدته؟ المثقف هو من يحول معرفته إلى موقف".تنجح الرواية في التشخيص السيكولوجي العميق لشخصياتها، وعلى رأسها شخصية "الناجي" (الابن الأكبر)، والذي يتنقل بين أكثر من تجربة حياتية شكّلت نفسيته وعُقَده، فهو يُعاني من عقدة الحرمان والطفولة المكلومة، فقد نشأ الناجي في "مبرة الأيتام" بدمشق، وهو ما زرع في داخله حس الشكّ والبحث الدائم عن الأمان المادي والسلطة كدرع ضد الهوان. ثم يتحول الناجي إلى مسؤول بيروقراطي في السلطة، لكنه يظلّ مسكوناً بالخوف المرضي من الفضيحة والإقالة والوقوع في شباك الماضي. في المقابل، تُظهر شخصيات شقيقات الناجي (يافا، ثورة، وجنين) انكسار الرمز الوطني أمام الواقع؛ فأسماؤهن المحمّلة بالثورة والجغرافيا لا تمنحهن سوى هويات هجينة (أردنية، لبنانية، رومانية) وبحث مستميت عن الاستقلال المادي كملجأ ضد الخذلان.المكان في "دابة الأرض" لا يقتصر دوره على أن يكون مجرد مسرح للأحداث، إنما يتم توظيفه كعنصر ضاغط ومشارك في صناعة الهزيمة النفسية، فتظهر رام الله كمدينة منكمشة على ذاتها، تتجاور فيها المباني البيروقراطية الفارهة مع الحواجز والجدار والمستوطنات المرئية من النوافذ، مما يعكس الفجوة بين ادعاء السلطة وحقيقة الحصار. ويمثل المشفى فضاء العجز والانكشاف البشري، بينما تمثل "خمارة أم إلياس" المكان البديل للهرب من زيف الحاضر ومحاولة استعادة زمن الصدق المفقود عبر السكر والمكاشفة.تنتهي الرواية بنوع من المأساوية والقدرية؛ بموت الأب واستمرار الناجي في منصبه وسعيه للمزيد من النفوذ، مما يوحي بدائرية الفساد. غير أن هذه السوداوية السردية ليست استسلاماً، بقدر ما هي آلية صدمة توقظ القارئ على حجم الخراب. وهو ما يعبر عنه الناقد فراس حج محمد في تحليله لبعد الأمل الخفي داخل سوداوية النص بقوله: "على الرغم من الأجواء القاتمة والقلق المستبد بالواقع السياسي والاجتماعي، إلا أن قوة الرواية تكمن في قدرتها على الدفع نحو المحاسبة والنهوض من جديد، إذ إن الكاتب لم يفقد الأمل، بل يحاول عبر هذه السوداوية تخفيف مغبة الوقوع في اليأس وتوريث الخراب للجيل القادم".تظهر رواية "دابة الأرض" في هذه المرحلة المرتبكة من الحالة الفلسطينية وكأنها صرخة نقدية في وجه تآكل القيم، وشهادة سردية تشخّص لحظة تاريخية فارقة، وتضع الكلمة في موقعها الطبيعي: أدباً يشتبك مع الذات قبل الآخر.

رواية "دابة الأرض".. الانكشاف وتفكيك الميراث

د. حسني شيلو: عضو مجلس إدارة مركز فلسطين لدراسات مبادرة الحضارة العالمية والحوار الديمقراطي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)