f 𝕏 W
الشاشات أكلت فضيلة التأمل

جريدة القدس

سياسة منذ 21 دق 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الشاشات أكلت فضيلة التأمل

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة كيف أصبحت الشاشات بديلاً عن التربية الأسرية، حيث تنقل للخوارزميات مهمة تشكيل وعي الأطفال وقيمهم. ويحذر الكاتب من أن هذا التحول يضعف الصبر ويختزل المعرفة، مما يؤدي إلى فقدان فضيلة التأمل الضرورية للحكمة والإبداع. ويشدد على مسؤولية الأسرة والمثقفين في استعادة دورهم وتقديم محتوى هادف لمواجهة هذا التحدي.
📌 أبرز النقاط

الخميس 20 أغسطس 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الشاشاتُ لم تعد نافذةً نحو العالم، صارت تجلس مع أطفالنا ساعاتٍ طويلة، فيتعلّمون منها كيف يضحكون، وكيف يغضبون، وكيف يُحبّون، وكيف ينظرون إلى أنفسهم وإلى الآخرين، بينما ينشغل الأبوان في سباق الحياة. وهنا يبدأ السؤال الحقيقي.. من الذي يُربّي أبناءنا؟التربية هي بناءُ الضمير، وصناعةُ الذوق، وتشكيلُ الذاكرة. ولا تقتصر على الطعام والكساء والتعليم فقط. وما يحدث اليوم أن جزءًا كبيرًا من هذه المهمة انتقل بهدوء إلى خوارزميات لا تعرف أبناءنا، ولا تُبالي بقيمهم، ولا بلغتهم، ولا بتاريخهم. إنها تُقدّم لهم ما يُثير انتباههم، لا ما يُنمّي عقولهم، وما يُطيل بقاءهم أمام الشاشة، لا ما يُصلح أرواحهم.الخطر لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، فهي أداةٌ يمكن أن تكون بابًا للعلم، كما يمكن أن تكون نافذةً للفوضى، وإنما يكمن في غياب المربّي الحقيقي.فالطفل الذي لا يسمع حكايةً من جدّته، ولا يقرأ قصةً مع والده، سيبحث عن حكاياته في مكانٍ آخر، وسيجد من يكتب له ذاكرته بلغةٍ ليست لغته، وبقيمٍ ليست قيمه.ولعلّ أخطر ما تفعله الشاشات أنها تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل. فهي تُضعف الصبر، وتُغري بالسرعة، وتختزل المعرفة في مقاطع عابرة، حتى أصبح كثيرٌ من الأطفال يملكون قدرةً مذهلة على التنقّل بين التطبيقات، لكنهم يعجزون عن قراءة صفحةٍ كاملة، أو الإصغاء إلى حديثٍ هادئ. وهكذا نخسر بالتدريج فضيلة التأمل، وهي أول الطريق إلى الحكمة والإبداع.إن مسؤولية المثقف اليوم لا تقلّ عن مسؤولية الأسرة. فليس مطلوبًا منه أن يُعلن الحرب على التكنولوجيا، وإنما أن يُعيد الاعتبار للكلمة، وللكتاب، وللجمال، وأن يُقدّم محتوى قادرًا على منافسة الرداءة، وأن يُذكّر الناس بأن قيمة الإنسان بمقدار الوعي وليست بعدد المتابعين.لن تُربّي الشاشات أبناءنا إذا بقينا حاضرين في حياتهم. أما حين نتنازل عن دورنا، فإنها ستصبح المعلّم، والصديق، والقدوة، وصانعة الوعي. وعندها لن نخسر أبناءنا دفعةً واحدة، بل سنفقدهم بصمت، دقيقةً بعد أخرى، بينما نظنّ أنهم يجلسون بأمانٍ بين أيدينا.

الشاشات أكلت فضيلة التأمل

د. حسني شيلو: عضو مجلس إدارة مركز فلسطين لدراسات مبادرة الحضارة العالمية والحوار الديمقراطي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)