بأصابع ترتجف وقلب يملؤه الأسى، خطّ الأب الفلسطيني مصطفى كلاب كلمات الوداع الأخيرة لطفليه التوأمين، محمد وأسماء، اللذين فقدهما في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وقد تحولت صفحة الأب الشخصية على منصة التواصل الاجتماعي إلى ساحة للعزاء، حيث نعى فلذتي كبده بكلمات تعكس حجم الفاجعة التي ألمت بعائلته في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع.
استهل الأب المكلوم منشوره بعبارات الاسترجاع والاحتساب، مؤكداً تسليمه المطلق لقضاء الله وقدره رغم مرارة الفقد. وكتب كلاب بكلمات مقتضبة لكنها عميقة الأثر: 'لله ما أعطى ولله ما أخذ، ولا نقول إلا ما يرضي الله'، مشيراً إلى أن البقاء والدوام لله وحده في مشهد يجسد صمود الإنسان الفلسطيني أمام المآسي المتلاحقة.
وتكمن المأساة الكبرى في تفاصيل الانتظار التي سبقت قدوم التوأمين، حيث كشف الأب في ثنايا رثائه أنه انتظر طفله محمد وتوأمه لمدة عشرين عاماً من الترقب والأمل. هذه السنوات الطويلة من الحلم بالأبوة تبخرت في لحظات، ليتحول الفرح الذي طال انتظاره إلى حزن عميق يلف أركان المنزل الذي كان ينتظر ضحكات الصغار.
واستحضر مصطفى كلاب في كلماته آيات من الذكر الحكيم سعياً لتثبيت قلبه المكلوم وقلوب أفراد عائلته، حيث استشهد بقوله تعالى: 'يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية'. كما أتبعها بآيات الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، في محاولة لاستمداد القوة من الإيمان لمواجهة هذا المصاب الجلل.
وعلى الرغم من أن الأب لم يتطرق في منشوره إلى التفاصيل الدقيقة أو الظروف الميدانية التي أدت إلى وفاة طفليه، إلا أن كلمات الرثاء كانت كافية لتوصيف الواقع الأليم. واكتفى بالدعاء بأن يعوضه الله 'عوض الصابرين المحتسبين'، واصفاً رحيلهما بأنه عودة إلى 'الرفيق الأعلى' بعد رحلة قصيرة جداً في هذه الدنيا.
وتعد قصة مصطفى كلاب نموذجاً متكرراً لآلاف العائلات في قطاع غزة، حيث تحولت الحسابات الرقمية للسكان إلى سجلات لتوثيق الفقد والوداع اليومي. ففي كل زاوية من زوايا القطاع المنهك، هناك حكاية لأب أو أم فقدوا أحلامهم التي انتظروها لعقود، لتتحول لحظات السعادة النادرة إلى ذكريات مؤلمة توثقها منشورات النعي.
💬 التعليقات (0)