أكد مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة ، الدكتور محمد أبو عفش، اليوم الخميس، أن المنظومة الصحية والطبية في القطاع تمر حالياً بأسوأ مرحلة حتّى بالمقارنة مع أشد فترات الحرب ضراوة، مشيراً إلى أن القطاع يعاني من نقص حاد وشديد في كافة المقومات الأساسية للرعاية الصحية، وسط عدم قدرة العديد من التخصصات الطبية على مواصلة عملها نتيجة النفاد التام لقائمة طويلة من الأدوية الحيوية والمحاليل المخبرية والتشخيصية.
وأوضح أبو عفش في تصريحات إذاعية، تابعتها وكالة سوا الإخبارية، أن الأزمة لا تقتصر على النقص المباشر في المستلزمات الطبية فحسب، بل تمتد لتشمل الانقطاع الشديد في الوقود ومواد الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية في المشافي والمراكز الصحية، لافتاً إلى أن كافة الجهات العاملة في الحقل الصحي—بما فيها وزارة الصحة والمؤسسات الأهلية والمنظمات الدولية كمنظمة "أطباء بلا حدود"—تجمع في تقاريرها الميدانية على أن المنظومة بلغت مستويات غير مسبوقة من العجز والشح في تقديم الخدمات، حتى في مستوياتها الأساسية والأولية.
وأضاف مسؤول الإغاثة الطبية أن الوعودات المتكررة التي قُطعت لإدخال المواد والموارد الصحية والطبية لم يُنفذ منها أي شيء وتعرّضت للتسويف المباشر، وهو ما ألقى بظلال قاتمة على واقع الجرحى والمصابين في ظل تصعيد الاحتلال للاستهدافات والقصف اليومي المباشر للمواطنين، مؤكداً أن العجز عن توفير المستلزمات الطبية والجراحية المتخصصة يحل كعائق حائل دون إنقاذ حياة الكثيرين، مما يؤدي لوفاة العديد من المصابين الذين كان يمكن إنقاذهم حال توفر الإمكانيات الأدنى للتدخل الجراحي الطارئ.
وفي سياق متصل، كشف أبو عفش عن تدهور خطير في عمليات نقل ومرافقة الجرحى، حيث خرجت أكثر من 70% من سيارات الإسعاف عن الخدمة جراء الاستهداف والتدمير المباشر، مما اضطر المواطنين والفرق الطبية للجوء إلى وسائل نقل مدنية بدائية وعربات بسيطة لنقل الجرحى، وهو ما يضاعف من المخاطر الصحية ويؤدي إلى وفاة العديد من الحالات الحرج قبل وصولها للغرف الطبية، باعتبار أن عملية النقل الآمن تُعد الركيزة الأولى لإنقاذ الحياة.
وفي ختام تصريحاته، حذر الدكتور أبو عفش من توقف وشيك لخدمات العيادات المتنقلة البالغ عددها 11 عيادة تجوب المناطق النائية والمحرومة من الرعاية الصحية، إلى جانب اضطراب العمل في المركز الطبي الكبير بوسط مدينة غزة (منطقة الرمال) المخصص لرعاية الأمراض المزمنة والذي يخدم عشرات الآلاف من النازحين والمرضى في أكثر من 40 مركز إيواء مجاور؛ حيث توقف عن العمل لمرات عدة خلال يوم واحد بسبب انعدام زيوت المولدات وارتفاع أسعارها في الأسواق المحلية لترتيبات خيالية وغير مقدورة، مما يضع آلاف المرضى أمام مصير صحي مجهول.
💬 التعليقات (0)