ما إن تتوقف السيارة أمام الحاجز الأمني على الطريق الطويل حتى يباشر الرجال المتجهمون عملية تفتيش دقيقة جدا تشمل الحقائب وجوانب المقاعد وكل ما اصطحبه الركاب من ثياب ومتاع.
وعند العثور على الطبق الأبيض يبدأ الأمن عملية تحقيق صارمة، فقد وضعوا أيديهم على جسم معدني خطير جدا ويشكل تهديدا وجوديا للحكومة التي تقود البلاد.
إرهاصات هذا المشهد أخذت في التشكل منذ زمن بعيد. ففي عام 2006، كنتُ أعمل مسؤولا في لجنة الانتخابات الموريتانية بمقاطعة تامشكط في عمق الصحراء على بعد 800 كلم شرق العاصمة نواكشوط.
وقد اعتقدت حينها أن الحلقة اكتملت عندما أحطت رؤسائي في العاصمة نواكشوط بتفاصيل سير العمل عبر نجم يرسل ذبذباته في الفضاء مباشرة في منطقة لا توجد فيها شركة هاتف ولا محطة كهرباء.
ولكني أخطأت التقدير، حيث عايشت الانفجار الكبير بعد ذلك بعشرين عاما، عندما امتلكت في مكان آخر من الصحراء القدرة على إدارة غرفة أخبار عالمية بما يعنيه ذلك من بث الصور والفيديوهات والتقارير لملايين الناس، دون الحاجة إلى شركة اتصالات ولا لمحطة كهرباء.
كانت هذه النتيجة في موريتانيا، لكن مقدمتها كتبت في ريف كندا في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، عندما قرر رجل أعمال شاب مواصلة طموحه في تحقيق أمرين: جمع المزيد من المال، وتخفيف قبضة الحكومات على مصائر الناس.
💬 التعليقات (0)