أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً، بعد مرور أكثر من عامين ونصف على الجريمة، مسؤوليته عن قتل الطفلة الفلسطينية هند رجب وستة من أفراد عائلتها في قطاع غزة. وجاء هذا الاعتراف بعد سلسلة من عمليات النفي السابقة لوجود قوات عسكرية في المنطقة التي شهدت المجزرة، مما يضع الرواية الإسرائيلية السابقة في مهب الريح.
وأكدت مصادر أن جيش الاحتلال قرر فتح تحقيقات داخلية في هذه الجريمة بناءً على نتائج ما تسمى 'آلية تقصي الحقائق والتقييم'. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط دولية وحقوقية مستمرة لكشف ملابسات الحادثة التي أثارت تعاطفاً عالمياً واسعاً بعد انتشار تسجيلات استغاثة الطفلة قبل استشهادها.
تعود تفاصيل الفاجعة إلى تاريخ 29 يناير 2024، حينما حاولت عائلة هند النزوح من منطقة تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة هرباً من القصف. وأطلقت قوات الاحتلال النار بشكل مباشر وكثيف على السيارة التي كانت تقل العائلة، مما أدى لاستشهاد الجميع باستثناء هند التي بقيت عالقة لساعات بين جثامين أقاربها.
خلال تلك الساعات العصيبة، أجرت الطفلة هند اتصالاً هاتفياً بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وهي تبكي وتطلب النجدة من الدبابات المحيطة بها. وقد وثقت التسجيلات الصوتية لحظات الرعب التي عاشتها الطفلة، بينما كانت طواقم الإسعاف تحاول التنسيق للوصول إليها وسط مخاطر ميدانية جسيمة.
وعقب انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة، عثرت الطواقم الطبية على جثمان هند إلى جانب أفراد عائلتها الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء داخل المركبة. كما عُثر على حطام سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر كانت قد أرسلت لإنقاذها، واستشهد بداخلها مسعفان اثنان كانا يؤديان واجبهما الإنساني.
وأقر بيان جيش الاحتلال بأن قواته أطلقت النار على السيارة المدنية بدعوى اقترابها منها، كما اعترف بإطلاق قذيفة على سيارة الإسعاف لاحقاً. وزعم الاحتلال أن التحقيق الجنائي سيبحث في 'إخفاقات مزعومة' في التنسيق، وهي ذريعة دأب الاحتلال على استخدامها لتبرير استهداف الطواقم الطبية.
💬 التعليقات (0)