لم تنته حكاية سندريلا عند منتصف الليل، حين اختفى الفستان الفاخر وعادت العربة إلى صورتها الأولى. فقد غادرت الفتاة صاحبة الحذاء الزجاجي كتب الأطفال، وظل اسمها يتردد في أماكن لم يكن متوقعا أن يصل إليها: كتب علم النفس، ودراسات الأسرة، وعيادات القدم، بل وغرف جراحات التجميل.
فقد يرى علماء النفس في انتظارها الأمير صورة لامرأة تخشى الاستقلال، ويستعيد باحثو الأسرة قسوة زوجة أبيها عند دراسة معاملة الأطفال داخل الأسر المختلطة، بينما يستخدم أطباء القدم حذاءها الصغير للتحذير من إجبار القدم على الدخول في مقاس لا يناسبها.
لكن وجود اسم سندريلا في هذه المصطلحات لا يعني أنها جميعا حقائق علمية ثابتة؛ فبعضها مفهوم نفسي خضع للدراسة، وبعضها فرضية لا تزال تثير الخلاف، وبعضها ليس أكثر من استعارة طبية أو اسم تسويقي جذاب.
قد تكون المرأة ناجحة في عملها وقادرة على إدارة تفاصيل يومها، لكنها تتردد عندما يتعلق الأمر بقرار مصيري، أو تنتظر شريكا يمنحها الأمان قبل أن تبدأ الحياة التي تريدها. وقد تطمح إلى الاستقلال، لكنها تخشاه في الوقت نفسه؛ لأن الاستقلال لا يمنحها الحرية وحدها، بل يحمّلها أيضا مسؤولية قراراتها ونتائجها.
هذه المفارقة هي ما حاولت الكاتبة والمعالجة النفسية الأمريكية كوليت داولينغ وصفه في كتابها "عقدة سندريلا: خوف النساء الخفي من الاستقلال"، الصادر عام 1981. فقد رأت أن بعض النساء يحملن رغبة غير واعية في أن يأتي شخص آخر ليتولى حمايتهن ورعايتهن وتحمّل المسؤولية عنهن.
قد يكون هذا المنقذ زوجا يوفر الأمان، أو شريكا يتخذ القرارات، أو حتى ظرفا مثاليا تنتظره المرأة كي تبدأ. وهنا يظهر الشبه مع سندريلا التي لم تغيّر حياتها بنفسها، وإنما احتاجت إلى قوة سحرية وأمير ينقلها من بيت المعاناة إلى القصر.
💬 التعليقات (0)