بقلم علاء كنعان ـ كاتب وصحافي فلسطيني
شهدت السنوات الخمس الأخيرة تغيراً واضحاً في طريقة تقديم عدد من الخدمات والمعاملات في فلسطين، مع تطور البنية التكنولوجية وإطلاق منظومة " حكومتي" للبوابة الموحدة، إلى جانب منظومة "إي-سداد " و نظام الحوالات الفورية " iBURAQ " بإشراف سلطة النقد الفلسطينية. لكن المسألة لا تتعلق بالتكنولوجيا وحدها، فالتحول في طريقة تقديم الخدمة يمس علاقة المواطن بالمؤسسة، وهي علاقة ظلت لعقود تقوم على الحضور الشخصي، والانتقال من مكتب إلى آخر، والوقوف أمام شباك المراجعين، وانتظار توقيع أو ختم أو ورقة.
في واقعنا الفلسطيني، لم يكن الوصول إلى ذلك الشباك أمراً بسيطاً دائماً. فالمواطن الذي يريد إنجاز معاملة قد يضطر إلى قطع مسافة طويلة، في ظل أزمات الطرق والحواجز الإسرائيلية والإغلاقات، قبل أن يصل إلى المؤسسة، ثم ينتظر دوره، وقد يعود من حيث أتى بعبارة يعرفها الجميع: " راجعنا غداً " .
لهذا تكتسب الخدمات الإلكترونية أهمية خاصة في الحالة الفلسطينية. فهي لا توفر الوقت فقط، وإنما يمكن أن تخفف من كلفة الجغرافيا، ومن أعباء التنقل التي يتحملها المواطن لإنجاز معاملة قد لا تستغرق في حد ذاتها أكثر من دقائق.
وقد شهدت الخدمات الإلكترونية في فلسطين توسعاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، وتخطت حاجز 10 ملايين معاملة شهرياً عبر قنواتها المختلفة. كما قطعت بعض المؤسسات شوطاً متقدماً في هذا المجال؛ إذ تحولت وزارة النقل والمواصلات إلى تقديم خدماتها إلكترونياً من خلال 51 خدمة، فيما سجلت منظومة المدفوعات الإلكترونية نمواً كبيراً، بتنفيذ نحو 126.4 مليون معاملة إلكترونية بقيمة تجاوزت 35.2 مليار دولار خلال الفترة من حزيران/يونيو 2025 إلى حزيران/يونيو 2026، وهو ما يعكس اتساع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني ودخولها بصورة متزايدة في تفاصيل النشاط المالي والاقتصادي.
وكانت منصة "حكومتي " قد انطلقت عام 2023 بهدف رقمنة الخدمات الحكومية، وبدأت بنحو 22 خدمة إلكترونية، قبل أن تتوسع لتضم قرابة 97 خدمة موزعة على عدد من المؤسسات الحكومية حتى بداية عام 2025. ويجري العمل بالتوازي على تطوير البيئة التشريعية الناظمة لهذه الخدمات، ولا سيما في مجال التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية، بما يمكن أن يساعد على الانتقال من مرحلة تقديم الطلب إلكترونياً إلى إنجاز المعاملة كاملة دون الحاجة إلى العودة للشباك.
💬 التعليقات (0)