f 𝕏 W
سميح القاسم.. حين يصبح الشعر

وكالة قدس نت

سياسة منذ 19 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

سميح القاسم.. حين يصبح الشعر

محمد علوش يكتب: سميح القاسم.. حين يصبح الشعر

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يستعرض المقال حضور الشاعر الفلسطيني سميح القاسم بعد اثني عشر عاماً من رحيله، مؤكداً أن إرثه الشعري تجاوز مجرد الأعمال المكتوبة ليصبح جزءاً من الوجدان الفلسطيني والعربي. ربط المقال بين شعر القاسم وقضيته الوطنية، مشيراً إلى قدرته على منحها أفقاً إنسانياً أوسع. كما أبرز المقال العلاقة العميقة بين الشاعر والأرض في تجربته، وكيف استطاع أن يجمع بين صلابة الموقف ورهافة الشعر.
📌 أبرز النقاط

بعد اثني عشر عاماً على رحيل أستاذنا الشاعر سميح القاسم، لا أشعر أنني أكتب عن شاعر غاب، بقدر ما أشعر أنني أقترب من شاعر ما زال حاضراً في مكان أعمق من الحضور العابر، فثمة شعراء تنتهي سيرتهم حين تنتهي أعمارهم، وثمة شعراء تبدأ سيرتهم الحقيقية بعد الرحيل؛ حين تتخفف قصائدهم من ضجيج اللحظة، وتدخل الذاكرة، وتصير جزءاً من وجدان أجيال لم تعاصر أصحابها، وسميح القاسم، في ظني، من هؤلاء الذين لا يغادرون تماماً، لأن ما تركوه لم يكن مجرد دواوين ومجموعات شعرية، بل كان جزءاً من الروح الفلسطينية وهي تبحث عن لغتها في زمن شديد القسوة.

أكتب عنه اليوم شاعراً فلسطينياً يكتب عن شاعر فلسطيني، وأعرف أن المسافة بيننا ليست مسافة قارئ إلى شاعر كبير فحسب، بل مسافة شاعر إلى إرث شعري ترك أثراً عميقاً في القصيدة الفلسطينية والعربية، وحين نقترب من سميح القاسم، لا نستطيع أن نفصل الشاعر عن فلسطين، ولا فلسطين عن ذلك القلق الإنساني الذي ظل يرافق قصيدته، فقد كان من أبرز شعراء المقاومة الفلسطينية، وارتبط شعره بقضية شعبه، لكنه لم يحبس قصيدته داخل حدود القضية؛ بل منحها أفقاً إنسانياً أوسع، وهو ما جعل تجربته تتجاوز المناسبة السياسية إلى القيمة الشعرية الباقية.

كان سميح القاسم ابن الجليل، ابن المكان الذي لم يكن بالنسبة إليه مجرد جغرافيا، بل ذاكرة حيّة وملامح وبيوتاً وأشجاراً وأسماءً ووجوهاً، ومن هنا ربما جاءت تلك العلاقة العميقة بين القصيدة والأرض في تجربته، فلم يكن الوطن عنده صورة معلقة على جدار، بل كان مادة الروح نفسها، لذلك حين كان يكتب عن فلسطين، كان يكتب عن الإنسان الذي يقاوم أن يتحول إلى رقم، وعن الذاكرة الوطنية والجماعية والثقافية التي ترفض أن تصبح أثراً، وعن الكرامة التي لا يمكن اختصارها في نشيد أو شعار.

بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، وصدرت مجموعته الأولى «مواكب الشمس» عام 1958، ثم توالت أعماله الشعرية والنثرية والمسرحية حتى تجاوز إنتاجه سبعين كتاباً، وترجمت أعماله إلى لغات عدة، وهذا الاتساع في المنجز الإبداعي ليس مجرد رقم في سيرة شاعر، بل شاهد على حياة كاملة كرّسها للقصيدة، حتى إنه لخّص علاقته بها في عبارة بالغة الدلالة حين قال إنه أفنى عمره في خدمتها.

لكن قيمة سميح القاسم لا تكمن في كثرة ما كتب، وإنما في ذلك الحضور الذي استطاعت قصيدته أن تصنعه لنفسها، فكان يكتب من قلب المواجهة، لكنه لم يسمح للقصيدة أن تتحول إلى بيان سياسي او جماهيري، فقد كان يعرف أن الشعر، حين يفقد غموضه الجميل وطاقته الإيحائية، يفقد شيئاً من جوهره، وأن القصيدة لا تصبح عظيمة لأنها تقول موقفاً صحيحاً فحسب، بل لأنها تحوّل هذا الموقف إلى جمال قادر على البقاء.

وهنا تكمن واحدة من أكثر المسائل إثارة في تجربة سميح القاسم، كيف استطاع أن يجمع بين صلابة الموقف ورهافة الشعر؟ وكيف أمكن للقصيدة أن تكون مشدودة إلى الأرض، من دون أن تفقد قدرتها على التحليق؟ وكيف استطاع أن يجعل من المقاومة قيمة جمالية وأخلاقية، لا مجرد استجابة سياسية لحدث عابر؟

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة قدس نت

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)