في فاجعة إنسانية جديدة تعكس واقع الموت المتربص بكل تفاصيل الحياة في قطاع غزة، ارتقى الشاب عبد الجليل جنيد شهيداً إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منطقة جباليا شمالي القطاع. وجاء هذا الاستهداف الغادر قبل ساعات قليلة من الموعد المقرر لعقد قرانه، لتبدل الصواريخ الإسرائيلية خطط الفرح وتغتال أحلام الشاب الذي كان يستعد لبدء حياة جديدة.
وبدلاً من أن تزدان جباليا بزينة الفرح وتصدح فيها أهازيج الزفاف، خيم الحزن العميق على أزقتها بعدما تحولت بدلة العريس إلى كفن أبيض. وقد اضطر والد الشهيد، في موقف يفيض بالأسى، إلى استبدال بطاقات الدعوة التي كان يهم بتوزيعها برسالة اعتذار مقتضبة ومفجوعة أرسلها للأقارب والأصدقاء، معلناً فيها نبأ استشهاد نجله بدلاً من إتمام مراسم زواجه.
وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بصورة الشهيد وكلمات والده المؤثرة التي قال فيها: 'نعتذر عن عقد القران.. فقد ارتقى العريس شهيدا'. هذه العبارة التي اختصرت مأساة غزة، لاقت تفاعلاً واسعاً من قبل النشطاء الذين عبروا عن صدمتهم من استمرار استهداف الاحتلال لكل مظاهر الحياة والأمل في القطاع المحاصر، حيث تخنق الغارات الزغاريد قبل انطلاقها.
ولم تكن مأساة عبد الجليل هي الوحيدة في هذا اليوم الدامي، إذ أفادت مصادر محلية من مدينة خانيونس جنوبي القطاع عن وقوع حادثة مشابهة أدت إلى استشهاد شاب آخر بعد ساعات وجيزة من إتمام عقد قرانه. وتؤكد هذه الاستهدافات المتكررة للمدنيين في لحظاتهم الخاصة سياسة الاحتلال الممنهجة في تحطيم النسيج الاجتماعي الفلسطيني وقتل أي بارقة أمل بالمستقبل.
وتقف قصة الشهيد جنيد اليوم شاهدة على واقع مرير ينتظر فيه الفستان الأبيض عروساً لن تلتقي شريكها، وعريساً صار ذكرى موجعة في قلوب محبيه. إنها حكاية غزة التي لا تتوقف فيها آلة الحرب عن حصد الأرواح، محولةً البيوت التي كانت تستعد للاحتفال إلى سرادقات عزاء مفتوحة، في ظل صمت دولي تجاه هذه الجرائم المستمرة.
💬 التعليقات (0)