ويرسم تميم البرغوثي في الحلقة –وهذا رابطها– مشاهد القبو الذي استُخدم سجنا ومكانا للإعدام، متأملا المفارقة بين جبروت الحاكم وضعفه؛ حيث تجاور زنزانة الإعدام ممرا ونافذة سريين، يتيحان للحاكم الفرار عبر البحيرة عند وقوع الخطر.
ويرصد البرغوثي جدارية من الفحم يعود عمرها إلى 5 قرون، تمثل مشهد الصلب ورُسمت بأيدي المحكومين أو الحراس؛ لتجسد خليطا من القسوة والرحمة، وتمنح المحكومين إحساسا بالمواساة قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقهم.
وتؤكد الحلقة أن سلطة الحكام وقوتهم الظاهرة لا تعدو كونهما وهما يستعبد أصحابه، مشيرة إلى أن السلطة برمتها ليست إلا نسيج خيطاه خوف الحارس وجوعه وخوف الحاكم وجوعه، اللذان يحجبان الحقيقة عن أعينهما.
ويتساءل البرغوثي عن الكيفية التي يتصالح بها الحارس مع قسوة الإعدام، مبيّنا أنه ينفذ أفعاله طاعة للحاكم وبدافع التعود ورغيف العيش، دون عداوة شخصية، مما يعمي عينيه عن دراما الموت التي يمارسها يوميا.
كما يستحضر البرغوثي قصة السجين السياسي والمؤرخ فرانسوا بونيفارد، الذي حُبس في القبو بأمر من دوق سافوي بين عامي 1532 و1536، لمعارضته تسلط الدوق على مقاطعته جنيف، وسعيه المستمر للذود عن حريتها.
ويوضح كيف خُلّدت تلك التضحية حين كتب الشاعر الإنجليزي اللورد بايرون قصيدة عنه بعد 3 قرون، معبّرا عن ذلك بالقول إن "التاريخ يُكتب مرتين؛ الأولى بالدم والثانية بالحبر، والثانية تجبّ الأولى"، لأن الناس يعرفون القصة ممن رواها لا ممن عاشها.
💬 التعليقات (0)