كان عمره 5 سنوات حين بدأت علاقته بالطين. لم يكن يدرك حينها أنه يتعلم حرفة، كان طفلا يسير خلف والديه إلى مصنع الفخار في بهلاء، يشكّل بيديه الصغيرتين أشكالا يرى فيها متعته، بينما يراها آخرون إهدارا للطين.
يقول الحرفي سعيد بن عبدالله العدوي، وهو يستعيد بدايته: "كانت هذه باكورة عملي وبداياتي، واستمررت حتى بلغت الثانية عشرة من عمري، حين بنيت أول فرن تقليدي خاص بي". فرن مصغّر، يتسع لأربعين قطعة أو أقل، أشعله طفل لا يتجاوز طوله ارتفاع الفرن نفسه.
هذا المشهد، المتكرر لأجيال في ولاية بهلاء بمحافظة الداخلية في سلطنة عمان، أصبح مؤخرا محور اعتراف دولي؛ إذ اعتمدت منظمة اليونسكو مبادرة "الممتلك الثقافي" الخاصة بفريق بهلاء التطوعي، في خطوة تمنح صناعات الفخار والنحاس والمعادن والأخشاب في الموقع صفة رسمية ضمن مبادرات متطوعي التراث العالمي لعام 2026 تحت شعار "العمل من أجل المستقبل".
لكنْ خلف هذا الاعتماد تكمن قصة أكثر تعقيدا، تتقاطع فيها سياسات حماية التراث العالمي مع واقع حرفيين يشيخون دون خلف، ومجتمع محلي حاول أن يمنح مهَنه فرصة أخيرة للبقاء قبل أن تفوّت عليها اليونسكو نفسها.
قلعة بهلاء ليست موقعا جديدا على خريطة اليونسكو؛ فقد كانت أول موقع عُماني يُدرج في قائمة التراث العالمي، منذ عام 1988. يصف سلطان بن ناصر النبهاني، رئيس فريق بهلاء التطوعي، تلك اللحظة بأنها "محطة تاريخية مهمة، مثّلت اعترافا دوليا بالقيمة الاستثنائية للموقع وأهميته الحضارية والتاريخية".
لكنه يشير إلى أن ما يحدث اليوم مختلف في طبيعته تماما: "اعتماد مبادرة الممتلك الثقافي ننظر إليه باعتباره انتقالا من مرحلة الاعتراف بالمكان إلى مرحلة أوسع تقوم على إشراك الإنسان والمجتمع في حماية التراث وصونه ونقله إلى الأجيال القادمة".
💬 التعليقات (0)