قبل نحو 304 ملايين سنة، لم تكن الأرض تشبه عالمنا الحالي تماما، لكنها كانت تشترك معه في شيء مهم، حيث كانت تمر بحالة "البيت الجليدي"، أي عالم توجد فيه صفائح جليدية واسعة تؤثر في المناخ ومستوى البحار.
وسط هذا العالم البارد نسبيا، حدث شيء مفاجئ، إذ ارتفعت حرارة الكوكب بسرعة جيولوجية، واضطربت كيمياء المحيطات، وتراجعت كائنات بحرية كانت تعيش في المياه القديمة.
تقول دراسة جديدة نشرت يوم 10 أغسطس/آب في مجلة "بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز"، إن هذا الحدث، الذي يسميه الباحثون "الحد الأقصى الحراري الكاسيموفي-الغزيلي"، قد يكون أول مثال واضح على موجة احترار عابرة حدثت داخل عالم جليدي قديم، لا داخل عالم دافئ أصلا كما في أغلب أحداث الاحترار المعروفة من تاريخ الأرض.
يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، لي ياو الأستاذ المشارك في علم الحفريات بمعهد نانجينغ للجيولوجيا والحفريات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، إن أهمية الحدث تكمن في أنه يقدم نظرة نادرة إلى ما قد يحدث عندما يتعرض نظام مناخي جليدي لدفعة حرارية صغيرة نسبيا، ثم تبدأ التغذية الراجعة في تضخيمها.
بدأت القصة من أسنان صغيرة جدا لكائنات بحرية منقرضة تسمى الكونودونت أو مخروطيات الأسنان. هذه الأسنان، رغم حجمها الضئيل، تحفظ في تركيبها الكيميائي إشارات عن حرارة المياه التي عاشت فيها؛ لذلك تعامل معها الباحثون كأنها موازين حرارة قديمة، تساعد على إعادة بناء مناخ اختفى منذ مئات الملايين من السنين.
يوضح لي ياو، في تصريحات للجزيرة نت، أن الفريق جمع عينات من 3 مواقع كانت قريبة من خط الاستواء القديم: مقطعا ناشينغ وناراو في جنوب الصين، ومقطع أوسولكا في جنوب الأورال بروسيا. وإلى جانب ذلك، حلل الباحثون نظائر الكربون والزئبق، واستخدموا نماذج مناخية لإعادة بناء صورة أوسع للعالم في ذلك الوقت.
💬 التعليقات (0)