تصاعدت حدة التوتر بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية عقب إعلان الإدارة الأمريكية فرض عقوبات رسمية على رئيسة المحكمة توموكو أكاني ونائب المدعي العام عبد الله سي. وتتضمن هذه الإجراءات العقابية حظراً شاملاً على دخول القاضيين للأراضي الأمريكية، بالإضافة إلى تجميد أي أصول أو معاملات مالية وعقارية تابعة لهما داخل الولايات المتحدة.
وبرر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه الخطوة باتهام المسؤولين في المحكمة بالمشاركة المباشرة في جهود تهدف لملاحقة مسؤولين من دول لا تعترف بولاية المحكمة. ووصف روبيو الجنائية الدولية بأنها مؤسسة مسيسة وفاسدة تجاوزت صلاحياتها القانونية، مؤكداً أن بلاده لن تسمح بتقويض سيادة الدول عبر هيئات فوق وطنية.
من جانبه، سارع بنيامين نتنياهو إلى الترحيب بالقرار الأمريكي، معرباً عن تقديره لما وصفه بالقيادة الحازمة لإدارة ترمب في مواجهة ما اعتبره انتهاكات غير مشروعة من قبل المحكمة. وتأتي هذه العقوبات في سياق الرد الأمريكي المباشر على مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق على خلفية الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.
وفي رد فعل رسمي، أكدت المحكمة الجنائية الدولية أن هذه العقوبات تشكل هجوماً صريحاً على استقلالية القضاء الدولي ومحاولة لتقويض سيادة القانون. وأوضحت المحكمة في بيان لها أن التهديدات الموجهة لموظفيها لن تثنيها عن أداء مهامها، مشددة على وقوفها إلى جانب ضحايا الفظائع التي تقع ضمن اختصاصها القضائي.
وعلى الصعيد الدولي، أعربت اليابان عن أسفها الشديد للقرار الأمريكي، وهي التي تعد الحليف الوثيق لواشنطن والممول الأكبر للمحكمة الجنائية الدولية. وأكدت الخارجية اليابانية دعمها المستمر للمحكمة في جهودها لملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية، معتبرة أن حماية هذه المؤسسة ضرورة لتعزيز سيادة القانون عالمياً.
وفي القارة الأوروبية، أعلنت ألمانيا دعمها الكامل للمحكمة ولرئيستها توموكو أكاني، مشددة على أهمية الحفاظ على استقلالية المؤسسات القضائية الدولية بعيداً عن التجاذبات السياسية. وأشار متحدث باسم الخارجية الألمانية إلى أن الدفاع عن المحكمة وحمايتها يعد أولوية قصوى لضمان العدالة الدولية.
💬 التعليقات (0)