كشفت مصادر مطلعة عن تحركات داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لإجراء تقييم شامل لمستقبل الوجود العسكري في منطقة الخليج العربي. ويأتي هذا التوجه في أعقاب الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بالمنشآت الأمريكية نتيجة الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة خلال المواجهات الأخيرة. ويهدف التحليل الأولي إلى مساعدة الوزارة في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن جدوى إعادة بناء القواعد التي تعرضت للدمار.
وأفادت تقارير صحفية بأن مكتب السياسات في البنتاغون، بالتعاون مع هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية، يدرس خيار سحب جزء من القوات من منطقة الخليج. وتعتبر الدوائر العسكرية أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقواعد الكبيرة توفر فرصة لإعادة رسم خريطة الانتشار الأمريكي في المنطقة. وقد أشارت مصادر مسؤولة إلى أن الوزارة قد لا تلتزم بإعادة بناء المنشآت بنفس المواصفات أو الأحجام التي كانت عليها قبل اندلاع النزاع.
وعلى الرغم من أن وزير الدفاع بيت هيغسيث لم يصدر أمراً رسمياً بمراجعة الوضع العسكري حتى الآن، إلا أن المسؤولين يصفون التحركات الحالية بأنها 'تخطيط ذكي'. ويهدف هذا التخطيط إلى تحديد كيفية تعامل الإدارة الجديدة مع ملف إعادة الإعمار المكلف. وتواجه واشنطن ضغوطاً للموازنة بين الالتزامات الأمنية تجاه الحلفاء وبين الحاجة لحماية جنودها من التهديدات المتزايدة.
وتدير القيادة المركزية الأمريكية حالياً نحو 40 ألف جندي يتوزعون على 20 موقعاً استراتيجياً تمتد من الأردن وصولاً إلى سلطنة عمان. وشهد العام الحالي تعزيزات عسكرية ضخمة شملت سفناً حربية وأنظمة دفاع جوي متطورة لحماية هذه القوات. ومع ذلك، فإن حجم الاستهداف الإيراني للمنشآت الأمريكية دفع القادة العسكريين للتفكير في بدائل أكثر أماناً وبعيدة عن مدى الصواريخ المباشر.
وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 200 منشأة أمريكية تعرضت للتدمير أو الضرر خلال فترة النزاع، مما يضع عبئاً مالياً ضخماً على الميزانية العسكرية. وقد قُدرت تكلفة إصلاح هذه القواعد بنحو 5 مليارات دولار، وهو مبلغ لم يدرج بعد في الميزانية الرسمية. ويشكل هذا الرقم تحدياً إضافياً للإدارة الأمريكية التي تسعى لتقليص الإنفاق العسكري غير الضروري في الخارج.
ويرى مراقبون أن أي تقليص للقوات الأمريكية قد يترك دول الخليج في حالة من الانكشاف الأمني أمام الهجمات المحتملة. فقد اعتمدت هذه الدول لعقود على المظلة العسكرية الأمريكية كركيزة أساسية لدفاعها الوطني. وسيتطلب سد الفراغ الناتج عن الانسحاب الأمريكي سنوات من الاستثمار في القدرات المحلية أو البحث عن تحالفات دولية بديلة.
💬 التعليقات (0)