يوم واحد كان كفيلا بأن يحدد المسار الذي اختاره رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بعد اجتماع حافل جمعه مبعوث وصهر الرئيس الأميركي كوشنير والذي استمر اربع ساعات متواصلة حاول خلالها الاخير الضغط على نتنياهو للقبول بخطة ميلادينوف للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة. الجميع يدرك أن التحركات الجارية المتعلقة بقطاع غزة تأتي في أكثر وقت حساس بالنسبة لنتنياهو الذي يتحرك وفق حسابات انتخابية أكثر من أي شئ اخر وعليه قرر أن يتجاهل الضمانات الأمريكية والزيارة وتنفيذ مجزرة جديدة على شاطئ غزة استشهد خلالها 7 فلسطينيين وأصيب آخرون. وقد طالب المبعوث الأمريكي نتنياهو بعدم وضع عراقيل أمام خطة وقف إطلاق النار في غزة، بينما كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية عن اتفاقات جديدة بشأن نزع سلاح حماس وإعادة الإعمار.
وكشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، في تقرير نشرته أن كوشنر ضغط على نتنياهو للمضي قدما في خطة وقف إطلاق النار بغزة التي يدعمها الرئيس الأمريكي.
المجزرة هي الرد الإسرائيلي الاولى على جهود الوسطاء والضامن الأميركي ويبدو أننا أمام عدة سيناريوهات لتفسير ما جرى خلال اللقاء الذي أعقبه المجزرة: أولا حصل نتنياهو على تفويض لاستكمال الاغتيالات والتصعيد في غزة ضمن ما يفسره الاحتلال ويضعه تحت بند التهديد المباشر، وذلك كأحد المبررات لاستكمال تصعيده و اختراقه المستمر لوقف إطلاق النار في غزة. ثانيا تفهم الجانب الأميركي لحساسية التوقيت بالنسبة لنتنياهو وحاجته للظهور أمام جمهوره بالزعيم القوي الذي يستكمل أهداف الحرب ولا يتنازل أو يتراجع أمام الضغط الأميركي، وقد نقلت مصادر إسرائيلية عن مسؤول أميركي في وقت سابق تفهم أميركا لتصريحات نتنياهو ورفضه الخطة أمام جمهوره، وأن ما يهم هو الالتزام على الأرض. ثالثاً تغلب الحسابات الانتخابية على العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية رغم أنها صاحبة الخطة والضامن لتنفيذها، حيث تشير بعض التحليلات أن نتنياهو مستعد المجازفة بتدهور علاقاته مع ترمي مقابل عدم خسارة الانتخابات المقبلة والتي تحمل معها تبعات شخصية منها الملاحقة القضائية وربما السجن.
حماس من جانبها حمّلت إسرائيل مسؤولية المجزرة، معتبرة أن الهجوم يمثل استمرارًا لسياسة استهداف المدنيين وعدم الالتزام بدعوات وقف إطلاق النار.
وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن ”استمرار القتل” تتحمل مسؤوليته الجهات المشرفة على مسار السلام، معتبرًا أن بعض التصريحات الصادرة عنها يمكن أن تُفهم باعتبارها ضوءًا أخضر لاستمرار العمليات الإسرائيلية، استنادًا إلى رواية الحكومة الإسرائيلية.
وشدد القيادي في حماس على أن الشعب الفلسطيني لا يتحمل مسؤولية ما وصفه بنجاح أو خسارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتخابيًا، داعيًا مجلس السلام إلى إلزام الحكومة الإسرائيلية بالاتفاق وتنفيذ بنوده.
💬 التعليقات (0)