لا يقتصر انقطاع الكهرباء في العاصمة السودانية على غياب الإنارة؛ إذ يفقد التجار القدرة على حفظ بضائعهم، ويضطر بائع العصائر لتقليص مشترياته، في حين يكتفي الزبائن بشراء اللحوم لحاجتهم اليومية. وفي البيوت، تُعطّل الأزمة مضخات المياه وتهدد الطعام بالتلف، لتتحول الاحتياجات الأساسية إلى عبء يومي شاق.
ويشتكي مواطنون وتجار في الخرطوم من تذبذب الإمداد الكهربائي وانقطاعه لساعات طويلة، في أزمة عميقة تضرب تفاصيل حياتهم اليومية وأرزاقهم، بدءا من مياه الشرب وحفظ الغذاء، وصولا إلى شلل حركة البيع والشراء في الأسواق.
ويقول أحد التجار إنه يتفهم ظروف الإنتاج التي قد تفرض انقطاعات متكررة، لكن المشكلة الرئيسية بحد تعبيره تكمن في غياب جدول محدد "الكهرباء تجيك ساعتين، تقطع 6 ساعات.. تجيك 4 ساعات، وما عارف تشتري أغراضا تحطها متين (متى) في التلاجة".
وبنبرة يمتزج فيها التعب بالمرارة، يختصر المواطن أثر الأزمة، فهو لا يستطيع شراء الطعام وتخزينه باطمئنان، ولا يعرف التوقيت المناسب لشراء الثلج، لأن التيار الكهربائي قد ينقطع فور وضع الأغراض في الثلاجة.
ولا تتوقف المعاناة عند حفظ المأكولات، فغياب الكهرباء -وفق قوله- يعوق رفع المياه إلى خزانات المنازل، مما يضطر السكان للشراء من الباعة الجوالة، في ظل مخاوف مشروعة من مدى نظافة الحاويات المُستخدمة.
في محل للعصائر، يقشّر البائع ثمار المانجو ليُعدّ طلبات زبائنه بقدر الحاجة اليومية، بعد أن تراجع عن شراء الكميات الكبيرة كما كان يفعل. فالفاكهة تحتاج إلى تبريد، وأي فائض يتبقى لليوم التالي يمثل خسارة مباشرة.
💬 التعليقات (0)