واشنطن – سعيد عريقات -19/8/2026
لم يعد الخلاف حول خطة نزع سلاح حماس في غزة مجرد اختلاف في ترتيب الخطوات، بل أصبح اختباراً جديداً لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وللقدرة الأميركية الفعلية على فرض اتفاق تفاوضت عليه واشنطن بنفسها. فبعدما وافقت حماس، وفق ما أعلنته الإدارة الأميركية، على إطار يقوم على نزع السلاح تدريجياً بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي، بدأت إسرائيل برفض الصيغة والمطالبة بتسليم جميع الأسلحة أولاً، قبل أي انسحاب. والآن، بدلاً من أن تضغط واشنطن على إسرائيل للالتزام بما تم التفاوض عليه، يدرس "مجلس السلام" تعديل الخطة نفسها استجابة للاعتراض الإسرائيلي محسب موقع "ذي تايمز أوف إسرائيل".
ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية على سؤال وجهه مراسل جريدة القدس في واشنطن عبر البريد الإلكتروني بعد.
وهنا تكمن المشكلة الأعمق: إسرائيل لا تكتفي برفض الاتفاقات التي لا تتطابق بالكامل مع أهدافها، وإنما تبدو قادرة على إعادة تعريف شروطها بعد كل مرحلة تفاوضية، فيما تتعامل واشنطن مع هذا التغيير باعتباره واقعاً جديداً ينبغي التكيف معه.
الخطة الأصلية لم تكن غامضة. فقد قامت على مبدأ المعاملة المتبادلة: تسليم الأسلحة وتفكيك البنية العسكرية في منطقة معينة يقابله انسحاب إسرائيلي من المنطقة نفسها، على أن يتم التحقق من تنفيذ الخطوتين قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. وكانت الفكرة أن خلق مصالح متبادلة وضمانات قابلة للتحقق يمكن أن يوفر الحد الأدنى من الثقة الضرورية لإنهاء الحرب.
لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت هذا المنطق. فقد أعلن بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب قبل نزع سلاح حماس بالكامل، وهو موقف يتناقض بصورة مباشرة مع الصيغة المرحلية التي طرحتها واشنطن.
💬 التعليقات (0)