تخوض سوريا ولبنان اختبارا قضائيا وسياسيا غير مسبوق في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ تسعى دمشق إلى استرداد عشرات المسؤولين والعسكريين السابقين المتورطين في جرائم حرب والفارين إلى الأراضي اللبنانية.
ومع سقوط مظلة الحماية التقليدية التي توفرها شبكات نفوذ النظام السابق وحلفائه، تضع هذه الملاحقات العلاقات بين البلدين أمام تحول جذري، وسط تعقيدات قانونية تتراوح بين حسابات السياسة الإقليمية وموانع القانون الدولي المتعلقة بعقوبة الإعدام.
وبعد وقت ليس بطويل من سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، كانت الحكومة الجديدة حريصة على ملاحقة أركان النظام السابق.
وعندما فر الأسد وشقيقه من البلاد قبل ساعات من سقوط العاصمة دمشق في أيدي المعارضة المسلحة المتقدمة، تاركين العديد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين ليدافعوا عن أنفسهم، وردت معلومات تفيد بأن كثيرا منهم فروا وعبروا إلى لبنان المجاور، حيث شوهد بعض كبار المسؤولين علنا في العاصمة بيروت.
أما الآن فتحاول الحكومة السورية جلبهم إلى البلاد للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال الثورة السورية التي بدأت عام 2011، وتسعى إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي لملاحقة أعضاء النظام السابق وتسليمهم إلى سوريا لاستكمال الإجراءات والعمليات القضائية، وفقا لحديث القاضي مصطفى القاسم مساعد وزير العدل السوري للتلفزيون الرسمي.
في المقابل، شعر المسؤولون السابقون أنهم بأمان في لبنان بسبب علاقاتهم الوثيقة بحزب الله أو صلاتهم بشخصيات في الجيش اللبناني، إذ بنى بعضهم علاقات في لبنان على مر السنين، بما في ذلك خلال الوجود السوري في لبنان، الذي انتهى عام 2005.
💬 التعليقات (0)