لم يعد قرار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مطالبة الجيش بإعداد خطة خلال أسبوعين لنقل إنفاذ القانون بحق المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى الشرطة مجرد خلاف إداري حول الجهة الأقدر على اعتقال مستوطنين عنيفين.
فالمعركة الحقيقية تتصل بهوية السلطة التي تمارس الحكم في أرض محتلة، هل تبقى صلاحياتها مشتقة من نظام احتلال عسكري يفترض أنه مؤقت؟ أم تنتقل تدريجيا إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية تتصرف في الضفة كما لو كانت جزءا من الدولة؟
ويقدم كاتس قراره باعتباره حلا لمعضلة عملياتية، ففي تقرير مراسل الشؤون العسكرية والأمنية في القناة الـ13، أور هيلر، قال الوزير إن عنف "أقلية صغيرة" من المستوطنين يجبر الجيش على تخصيص قوات متزايدة، وإن الشرطة ينبغي أن تتولى "جميع الجوانب المدنية"، بينما يركز الجيش على "الإرهاب الفلسطيني" وحماية الحدود والمستوطنات.
لكن الوقائع نفسها تكشف حدود هذا التبرير، فبحسب شرح إليشع بن كيمون في "يديعوت أحرونوت" يوم 14 أغسطس/آب الجاري، يبقى الجيش مسؤولا أمنيا في المنطقتين "أ" و"ب"، ولا تدخل الشرطة إليهما عادة إلا بالتنسيق والمرافقة العسكرية.
وحتى بعد نقل الصلاحيات، يفترض أن تبقى المسؤولية العامة بيد القيادة الوسطى للجيش، بينما تتولى الشرطة وحرس الحدود جانب الاعتقال والتحقيق وجمع الأدلة، ومنذ مطلع 2026، تقول الشرطة إنها اعتقلت نحو 200 مشتبه بجرائم قومية وقدمت أكثر من 50 لائحة اتهام.
لكن المسألة تتجاوز كفاءة الشرطة، فوزير الأمن القومي المسؤول عنها إيتمار بن غفير أعلن صراحة أن الخطوة "مهمة على طريق السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية"، وطالب بنقل حرس الحدود وصلاحيات الاعتقال والقيود الإدارية إليه.
💬 التعليقات (0)