لم تكن السيدة المسنة التي تصدرت صورتها منصات التواصل الاجتماعي تبحث في ميناء غزة عن نجاة مستحيلة، بل كانت تفتش عن دقائق معدودة من الهدوء بعيداً عن ضجيج الطائرات ورائحة الموت التي تفوح من أزقة المدينة. لكن غارة إسرائيلية غادرة حولت هذا المتنفس الأخير إلى ساحة دماء، مؤكدة أن آلة القتل لا تستثني مكاناً في القطاع المحاصر.
وأعلنت مصادر طبية في وزارة الصحة عن ارتقاء 6 شهداء وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهداف مباشر لمجموعة من المواطنين في منطقة الميناء غربي مدينة غزة. وقد وصفت المصادر المشهد بأنه مأساوي، حيث غطت الدماء رمال الشاطئ التي كانت مقصداً للعائلات الهاربة من جحيم القصف في المناطق الداخلية.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صورة المسنة الجريحة وهي تجلس والدماء تغطي وجهها المتعب، في مشهد اختزل وجع مدينة كاملة يطاردها الموت أينما حلت. هذه الصورة لم تكن مجرد توثيق لإصابة جسدية، بل كانت شهادة حية على انعدام الأمان في غزة، حيث تضيق مساحات الحياة يوماً بعد يوم أمام المدنيين العزل.
وأفادت مصادر محلية بأن القصف استهدف مقهى صغيراً داخل الميناء، حيث كانت تجتمع عائلات حاولت اقتناص لحظات من السكينة واستنشاق هواء البحر بعيداً عن غبار الركام. وقد تحول المكان في لحظات إلى كومة من الدمار والأشلاء، مما أثار موجة من الغضب والتنديد الواسع بين الناشطين والحقوقيين.
وروى الناشط مالك الشنباري تفاصيل مؤلمة عن رحلة عائلته إلى الشاطئ التي انتهت بالرعب، مشيراً إلى أن طفليه زين وأيلول كانا يبنيان قلاعاً رملية قبل وقوع الانفجار. ونقل عن ابنته أيلول قولها بمرارة إنها لا ترغب في العودة للبحر مجدداً، لأن القصف بات يلاحقهم حتى في الأماكن التي ظنوا أنها آمنة.
من جانبه، أكد الناشط عبود البطاح أن سكان غزة باتوا يلجؤون إلى الميناء كخيار أخير لالتقاط الأنفاس والابتعاد عن مشاهد الدمار التي تملأ الشوارع. وأوضح أن الاحتلال يتعمد استهداف هذه التجمعات المدنية البسيطة لكسر إرادة الحياة لدى الفلسطينيين وحرمانهم حتى من لحظات الهدوء العابرة.
💬 التعليقات (0)