f 𝕏 W
الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة الجدل الدائر حول تخفيض عدد المقاعد المخصصة للمواطنين المسيحيين في المجلس التشريعي، معتبرة أن الطائفية لا تكمن في المطالبة بالتمثيل بل في الضغط لتقليصه. وتؤكد المقالة على أهمية التعددية والمشاركة المتكافئة لجميع مكونات الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن تراجع القرارات دون تفسير يمس مصداقية النظام السياسي.
📌 أبرز النقاط
📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب 🪞 جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

الأربعاء 19 أغسطس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

لم أكن أرغب في تناول هذا الموضوع مرة أخرى في مقالاتي، الا انه وبعد النقاش الذي أثاره مقالي السابق حول تخفيض عدد المقاعد المخصصة للمواطنين المسيحيين "أبناء الوطن الواحد "في المجلس التشريعي، من عشرين إلى سبعة، لا بد من توضيح مسألة أساسية. فلو كان التخفيض قد جاء متناسباً مع خفض عدد أعضاء المجلس التشريعي من ٢٠٠ إلى ١٣٢، لأمكن فهم أن يصبح العدد في حدود ثلاثة عشر مقعداً. لكن ما حدث تجاوز مسألة النسب والتناسب والحساب، وأصبح يطرح أسئلة تتعلق بالتعددية وبمنهج صناعة القرار ومصداقيته.فالتوصية التي رُفعت أصلاً من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بإجماع أعضائها، كانت بتخصيص ما يقارب خمسة عشر مقعداً، أصدر الرئيس بناء عليها في ١٢ تموز الماضي، مرسوماً حددها بعشرين مقعداً على الأقل، قبل أن يصدر قبل ايام قليلة في ١٠ آب مرسوم جديد يخفضها إلى سبعة ويلغي المرسوم السابق. وهنا يصبح السؤال مشروعاً، ما الذي تغير خلال أقل من شهر حتى يستدعي هذا التراجع والتخفيض؟فإذا كانت الأسباب والظروف التي استند إليها المرسوم الأول لم تتغير، فما الأسباب التي أوجبت إلغاءه بعد أسابيع ؟ فمن حق الرأي العام أن يعرف لماذا تغير القرار، وعلى أي أساس، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بقرار إداري عابر، بل ببنية المجلس التشريعي المقبل وبمبدأ التمثيل السياسي وتعددية مجتمعنا.ومن هنا، فإن اتهام المطالبين بالحفاظ على ما جاء في المرسوم الأول من نسبة وتناسب، وعلى تمثيل يضمن التعددية التشاركية بالواجب والحق، بأنهم ينطلقون من دوافع طائفية، يقلب المسألة رأساً على عقب. فالطائفية ليست في الدفاع عن مشاركة مكوّن أصيل من مكونات الشعب الفلسطيني، يتراجع تعداده بفعل عوامل متعددة، في مقدمتها سياسات الاحتلال والاقتلاع والتهجير والمستمرة حتى اليوم منذ حملات الافرنجة "الصليبية" التي استهدفت بالأساس المكون المسيحي العربي المشرقي، الذي يصفه شركاؤه في الوطن بأنه «ملح الأرض»، ولا في المطالبة باحترام قرار رئاسي صدر بهذا الخصوص.بل إن الخشية من تكريس الطائفية تبدأ عندما تتحرك مراكز نفوذ وقوى بمنطق فئوي للضغط من أجل تقليص تمثيل مكوّن وطني بعينه وتخفيض عدد المقاعد المخصصة له. فحين يصبح حجم مشاركة هذا المكوّن أو ذاك موضوعاً لموازين النفوذ والضغط، يكون من مارس هذا الضغط هو من أدخل المنطق الطائفي إلى المجال السياسي، لا من طالب بحماية التشاركية والتعددية الوطنية واحترام القرارات والمراسيم.والمسيحيون الفلسطينيون ليسوا بطائفة أو جماعة وافدة ولا أقلية منفصلة عن تاريخ شعبها، بل جزء أصيل من فسيفساء فلسطين والمشرق العربي شهود على تراث الثائر الفلسطيني الأول منذ الفي عام، وثابتون على أرضهم وشركاء في مختلف مراحل الكفاح الوطني والبناء. ويكتسب الحفاظ على هذا الحضور أهمية إضافية اليوم في مواجهة سياسات الأحتلال والتهجير والاقتلاع التي تستهدف الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه، وفي ظل تيارات صهيونية ومسيحية صهيونية تحاول إضفاء أبعاد دينية وتوراتية على المشروع الأستعماري والصراع في فلسطين من خلال خزعبلات يوشع بن نون وحرب هارماجدون.ولعل المفارقة التي تستحق التوقف عندها، أن الحرص على التعددية ينبغي ألا يظهر فقط عند الحديث عن قانون الانتخابات أو عدد المقاعد، بل في الممارسة السياسية والتنظيمية أيضاً. ففي المؤتمر الثامن لحركة «فتح»، ترشح ما لايقل عن خمسة مسيحيين لعضوية المجلس الثوري، لم ينجح منهم سوى واحد، كما لم يتم الحرص بأن يصل أي مسيحي إلى عضوية اللجنة المركزية ضمن التوافقات الانتخابية التي تمت بين أقطاب الحركة.ولا أقول ذلك للمطالبة بمحاصصة دينية داخل «فتح»، وهو ما أرفضه أصلاً، وإنما لطرح سؤال بسيط، فإذا كان الحرص على التعددية هو الحجة المستخدمة في رفض تخصيص المقاعد، فلماذا لم ينعكس هذا الحرص نفسه في التوافقات والممارسة الانتخابية بما يتيح حضوراً أوسع داخل مؤسسات حركة "فتح" ؟ فالتعددية لا يمكن أن تكون مبدأ نحتج به عندما نريد تخفيض التمثيل، ثم تغيب عندما تتشكل المؤسسات القيادية لمكونات الحركة الوطنية.ثم إن للمسألة وجهاً آخر لا يقل خطورة يتعلق بمصداقية النظام السياسي وآلية صناعة القرار. فليس طبيعياً أن يصدر مرسوم يتعلق ببنية المجلس التشريعي والتمثيل فيه، ثم يجري إلغاؤه وتغييره بعد أقل من شهر واحد، من دون تغير واضح في الظروف التي استند إليها المرسوم الأول، ومن دون تفسير سياسي أو قانوني معلن يوضح للرأي العام أسباب هذا التحول وتخفيض العدد.فاستقرار القرارات والتشريعات ووضوح المعايير التي تحكمها ليست مسألة إجرائية فحسب، بل جزء من مصداقية النظام السياسي وهيبة مؤسساته وثقة المواطنين بها.إن كثرة التعديل في قضايا تمس قواعد العملية الديمقراطية بإصدار مراسيم ومن ثم الغائها أو تعديلها باليوم التالي، من دون حوار وتفسير واضحين، تفتح الباب أمام الانطباع بأن مراكز النفوذ والضغوط تستطيع التأثير في قواعد اللعبة السياسية نفسها وترتيبات النظام السياسي بتعميق أزمته، لا المساهمة بالخروج منها.إن القضية لم تكن يوماً سعياً إلى محاصصة طائفية، ولا نريد لفلسطين أن تذهب في هذا الاتجاه الذي لم تعرفه حركتنا الوطنية عبر تاريخ كفاحها الوطني والاجتماعي. بل إن المطلوب في المستقبل هو أن نصل إلى نظام سياسي لا يحتاج فيه أي مكوّن من مكونات شعبنا إلى ضمان حضوره من خلال "كوتا" أو "حصص"، لأن المواطنة والوعي الاجتماعي السياسي والممارسة الديمقراطية والثقافة السياسية نفسها تكون كفيلة بضمان المشاركة المتكافئة. لكن الوصول إلى ذلك لا يكون بإلغاء الضمانات قبل أن تتوافر شروط المساواة الفعلية تلك في عقليتنا وثقافتنا، ولا بتقليص تمثيل مكوّن يتراجع حضوره العددي ليصبح سياسي مهمش.ففلسطين التي نريدها لا تُبنى بالمحاصصة ولا بمراكز النفوذ، بل بالمواطنة وسيادة القانون والديمقراطية والشفافية وفصل السلطات ووضوح المعايير، وبمشاركة جميع مكوناتها في وطن واحد ومشروع وطني تحرري ديمقراطي واحد، وبمشروع للبناء والتقدم الاجتماعي والاقتصادي يقوم على العدالة والمساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص في الدولة الفلسطينية العتيدة ذات السيادة وفق وثيقة اعلان الإستقلال، فالدين للّه والوطن للجميع.وأقول ذلك من موقع واضح، فأنا علماني مدني في رؤيتي لطبيعة الدولة والمجتمع، واشتراكي تقدمي في انتمائي الفكري، ووطني فلسطيني قبل ذلك كله، اعيش في كنف الحضارة العربية بمكوناتها الاسلامية والمسيحية، ولا أرى في انتمائي التنظيمي الفتحاوي سوى انتماء إلى حركة تحرر وطني تعددية واسعة يفترض ثوريتها وعلمانيتها، ووسيلة لخدمة المشروع التحرري والأستقلال الوطني وبناء فلسطين التي نريد. ولم أفهم يوماً وجودنا المسيحي الفلسطيني باعتباره وجود "طائفة" تبحث عن حصة، بل جزءاً أصيلاً من شعب واحد، مواطنين وشركاء متساوين على أساس الانتماء والعطاء والكفاءة، في الحركة الوطنية ومؤسساتها وفي النضال من أجل الخلاص من الأحتلال وبناء الدولة الديمقراطية المدنية.ولهذا فإن الدفاع عن التعددية ليس نزوة طائفية كما اشار لنا البعض القليل، فالطائفية تبدأ عندما يصبح الانتماء الديني مدخلاً لتحديد حجم الحضور والنفوذ واستبعاد المكون الآخر، وعندما تحل موازين النفوذ والضغوط والمصالح الخاصة محل المواطنة والمعايير الوطنية.

الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه

المهندس غسان جابر القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية

أسعد العويوي: أكاديمي وباحث سياسي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)