أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الثلاثاء، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت رأس الهرم في المحكمة الجنائية الدولية، وشملت رئيسة المحكمة اليابانية توموكو أكاني، ونائب المدعي العام السنغالي عبد الله سي. وتأتي هذه الخطوة في إطار سلسلة من الإجراءات التصعيدية التي تتخذها واشنطن ضد الهيئة القضائية الدولية التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقراً لها، تعبيراً عن رفضها للتحقيقات الجارية بحق حلفائها.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه العقوبات تستهدف بشكل مباشر المسؤولين الذين ساهموا في جهود المحكمة الرامية للتحقيق مع مسؤولين أو محاكمتهم، رغم عدم اعتراف حكوماتهم بولاية المحكمة. وأكد روبيو أن الإدارة الأمريكية لن تتسامح مع ما وصفه بمحاولات تقويض سيادة الدول، مشدداً على أن هذه الإجراءات تأتي لحماية المصالح الوطنية الأمريكية ومصالح شركاء واشنطن في العالم.
واستندت الإدارة الأمريكية في قرارها إلى أمر تنفيذي كان قد أصدره الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق، والذي يمنح السلطات صلاحية فرض قيود مشددة على المحكمة وموظفيها. وتنظر واشنطن إلى الجنائية الدولية باعتبارها 'هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة'، متهمة إياها بتجاوز الصلاحيات الممنوحة لها بموجب ميثاق روما الأساسي، وهو ما يثير توتراً حاداً في الأوساط الدبلوماسية الدولية.
من جانبها، سارعت المحكمة الجنائية الدولية بالرد على هذه العقوبات، واصفة إياها بأنها محاولة صريحة لتقويض سيادة القانون الدولي واستقلالية القضاء. وأكدت المحكمة في بيان رسمي أن استهداف القضاة والمدعين العامين بسبب أدائهم لمهامهم القانونية يمثل خطراً داهماً يهدد المنظومة العدلية العالمية برمتها، مشددة على استمرارها في أداء رسالتها رغم الضغوط الخارجية.
وتتضمن العقوبات الأمريكية إجراءات تقييدية صارمة، من بينها حظر دخول المسؤولين المستهدفين إلى الأراضي الأمريكية، ومنع أي مؤسسة مالية أو عقارية داخل الولايات المتحدة من التعامل معهم. وتهدف هذه الخطوات إلى عزل مسؤولي المحكمة عن النظام المالي العالمي، نظراً لارتباط معظم المصارف الدولية بالشبكة المالية الأمريكية، مما يعيق قدرتهم على ممارسة مهامهم بحرية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يرتبط بشكل وثيق بمذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه السابق يوآف غالانت، بالإضافة إلى تحقيقات سابقة تتعلق بانتهاكات مفترضة في أفغانستان. وتسعى واشنطن من خلال هذه الضغوط إلى ثني المحكمة عن المضي قدماً في ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
💬 التعليقات (0)