تدفع الحكومة الأمريكية عوائد أعلى لتمويل عجز الموازنة وإعادة تمويل ديونها المستحقة، مع مطالبة المستثمرين بتعويض أكبر مقابل استيعاب الإصدارات المتزايدة من سندات الخزانة طويلة الأجل، لكن نتائج المزادات الأخيرة لا تشير حتى الآن إلى عزوف واسع عن شراء الدين الأمريكي، بل إلى ارتفاع السعر الذي تقترض به واشنطن.
وبلغ إجمالي الدين العام القائم 39.93 تريليون دولار في 14 أغسطس/آب 2026، منها 32.2 تريليون دولار ديون يحملها مستثمرون ومؤسسات عامة وخاصة، و7.73 تريليونات دولار التزامات بين الجهات الحكومية، وفق أحدث بيانات وزارة الخزانة الأمريكية المتاحة.
وجاءت أبرز إشارات ارتفاع كلفة الاقتراض من مزادي السندات لأجلي 10 سنوات و30 عامًا؛ إذ باعت الخزانة في 12 أغسطس/آب سندات عشرية بقيمة 42 مليار دولار عند عائد أقصى بلغ 4.683%، وهو الأعلى في 19 عامًا، وبلغت نسبة تغطية العطاءات 2.53 مرة.
وفي اليوم التالي، باعت الوزارة سندات لأجل 30 عامًا بقيمة 25 مليار دولار بعائد أقصى قدره 5.216%، وهو الأعلى منذ 25 عامًا، بينما بلغت نسبة تغطية العطاءات 2.39 مرة. وذهبت نحو 66.8% من العطاءات التنافسية المقبولة إلى المستثمرين غير المباشرين، وهي فئة تشمل البنوك المركزية الأجنبية والمؤسسات الاستثمارية.
ونقلت رويترز عن رئيس إستراتيجية الاقتصاد الكلي وأدوات الدين ذات الدرجة الاستثمارية لدى كريديت سايتس، زاكاري غريفيث، قوله إن بيئة السوق تجبر الخزانة على دفع كلفة أعلى للاقتراض، محذرًا من أن المشكلة تصبح أكثر وضوحًا على المدى الطويل إذا استمر عجز الموازنة عند مستويات تتراوح بين 5% و6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتأتي هذه الضغوط بينما يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبلغ العجز الفدرالي 1.9 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، بما يعادل 5.8% من الناتج المحلي، مقارنة بمتوسط تاريخي بلغ 3.8% خلال السنوات الخمسين الماضية، على أن يرتفع العجز إلى 3.1 تريليونات دولار أو 6.7% من الناتج في 2036.
💬 التعليقات (0)