شدد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، على أن المواد النووية التي جرى العثور عليها مؤخراً في موقع غير معلن داخل الأراضي السورية لا تمثل أي تهديد أمني أو بيئي. وأوضح الشيباني، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة دمشق أن هذه المواد ستظل تحت عهدة وإدارة السلطات الوطنية السورية، مع الالتزام الكامل بضمانات ومعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكد رئيس الدبلوماسية السورية أن بلاده تتمسك بحقها السيادي والقانوني في استغلال الطاقة الذرية للأغراض المدنية والسلمية، مشيراً إلى أن الانفتاح الحالي على الوكالة الدولية يهدف إلى بناء شراكة تقنية متينة. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تحولات سياسية كبرى شهدتها البلاد منذ أواخر عام 2024، حيث تعهدت القيادة الجديدة بمعالجة ملف الأنشطة النووية الموروثة عن الحقبة السابقة.
من جانبه، كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي أن فرق الوكالة تمكنت من الوصول إلى الموقع المعني بعد إخطار رسمي من الحكومة السورية. وأشار غروسي إلى أن مباحثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع ركزت على إعادة صياغة العلاقة بين الطرفين، بما يضمن توجيه التكنولوجيا النووية نحو قطاعات الطاقة والصحة وإدارة الموارد المائية.
وفي خطوة ميدانية بارزة، تفقد غروسي موقع 'الكبر' في محافظة دير الزور، وهو الموقع الذي ظل مغلقاً أمام المفتشين الدوليين لمدة تقارب 18 عاماً. ويُعتقد أن هذا الموقع كان يضم مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء قبل أن يتعرض لغارة جوية إسرائيلية في عام 2007، وهي العملية التي لم تعترف بها تل أبيب رسمياً إلا في عام 2018.
وأوضح غروسي أن الفرق الفنية التابعة للوكالة تجري حالياً عمليات تنقيب واستكشاف واسعة النطاق في موقع دير الزور لجمع الأدلة والبيانات اللازمة. واعتبر أن هذه الإجراءات ضرورية لتأكيد التقييمات الفنية التي وضعتها الوكالة منذ سنوات طويلة، والتي كانت تشير باستمرار إلى وجود نشاط نووي سري في تلك المنطقة قبل تدميرها.
وتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع تقارير إعلامية دولية أشارت إلى وجود تفاهمات سرية بين دمشق وواشنطن وتل أبيب بشأن التعامل مع المخزونات النووية القديمة. وذكرت مصادر مطلعة أن الوكالة الدولية قد تبدأ قريباً في إجراءات إزالة مواد نووية مخزنة في موقع يطلق عليه 'موقع 99'، والذي كان مرتبطاً بشكل وثيق بمشروع مفاعل الكبر المدمر.
💬 التعليقات (0)