في ممرات تضيق بالمتسوقين والبضائع، تتجاور في سوق "هرج" ببغداد دلال نحاسية وسبح وخواتم فضية مع ملابس وأجهزة وأدوات منزلية مستعملة.
ولا يقصد كثير من زواره المكان بقائمة شراء محددة، فقد يقود البحث عن قميص رخيص إلى مسبحة قديمة، أو يفتح التفاوض على جهاز مستعمل بابا لتحفة نادرة.
لهذا ما زال السوق -الذي يصفه رواده بأنه "سوق كل شيء"- يحتفظ بحضوره في المدينة رغم انتشار مراكز التسوق الحديثة. فهو ملجأ للباحثين عن احتياجاتهم بأسعار مقبولة، كما يقصده آخرون بحثا عن مصادفة ثمينة بين أغراض خرجت من بيوت العاصمة.
ويربط الباعة والرواد اسم السوق بالصخب وتداخل أصوات البائعين والمتسوقين، فيما يشبه حالة "الهرج والمرج" التي ظلت ملازمة للمكان حتى غدت اسمه الذي عُرف به.
منذ عام 1985، يعمل حسن الكناني (أبو علي) في سوق "هرج". وعلى امتداد عقود، شاهد تغيّر البضائع والزبائن والظروف الاقتصادية، لكنه يرى أن وظيفة السوق الأساسية بقيت واحدة: توفير ما يحتاجه الناس بأسعار تناسب قدراتهم الشرائية.
ويصف أبو علي السوق بأنه "منقذ الفقراء من كل النواحي"، مشيرا إلى أن الزبون يمكنه العثور على ملابس مستعملة، بينها قطع من علامات تجارية معروفة، بتكلفة تقل كثيرا عن سعرها في الأسواق التجارية الأخرى.
💬 التعليقات (0)