في قاعة بسيطة شُيدت على هيئة خيمة تراثية فلسطينية بمدينة غزة، جلست 10 فنانات شابات أمام لوحات بيضاء، يحملن الريش والألوان، ويحاولن استعادة تفاصيل غابت عن حياتهن تحت وطأة حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على القطاع.
لم تكن الألوان بالنسبة إلى المشاركات في ورشة "كان هناك" مجرد أدوات للرسم، بل وسيلة للحديث عن أشياء فقدنها، وأماكن غادرنها قسرا، وذكريات يخشين أن تطويها سنوات الحرب والنزوح.
وبينما انشغلت كل فنانة برسم ما اختارته من تفاصيل حياتها، بدت القاعة مساحة للبوح الصامت؛ فهنا بيت تهدم، وهناك شارع تغيرت ملامحه، وفي لوحة أخرى يظهر شعور بالأمان لم يعد كما كان.
وجمعت الورشة فنانات يحاولن تحويل تجاربهن القاسية إلى أعمال تحفظ الذاكرة، وتمنحهن في الوقت ذاته مساحة للتعافي والتعبير عن مشاعر عجزن عن قولها بالكلمات.
قالت الفنانة التشكيلية والناشطة المجتمعية فرح عجور إن مشروع "ديرة"، الذي تندرج الورشة ضمن فعالياته، يستند إلى فكرة "الملجأ أو البيت"، في إشارة إلى ما فقده الفلسطينيون خلال الحرب من منازل ومساحات وشعور بالأمان.
ويهتم مشروع "ديرة" بتوفير مساحة فنية للشابات، وفق فرح التي قالت: "كلنا كفنانين أو فنانات فقدنا جزءا من حياتنا، حالنا كحال سائر أهلنا في غزة، سواء كان مرسما أو بيتا أو حتى شعورا.. شعور الأمان".
💬 التعليقات (0)