قبل نحو قرن، كان الحصول على يومين متتاليين بعيدًا عن العمل امتيازًا غير مألوف لملايين العمال. أما اليوم، فلا تزال عطلة نهاية الأسبوع مثبتة في التقويم، لكن قدرتها على إيقاف العمل فعليًا باتت موضع شك؛ فالمكتب أصبح داخل الهاتف، والبريد الإلكتروني يصل في كل وقت، وعبارة "سألقي نظرة سريعة" قد تحوّل أيام عطلة نهاية الأسبوع إلى سلسلة من المهام الصغيرة التي تمنع الموظف من الانفصال عن عمله.
وفي الذكرى المئوية لاعتماد شركة فورد أسبوع العمل المكوّن من خمسة أيام عام 1926، يفرض سؤال نفسه على واقع الحياة اليومية: هل ما زالت عطلة نهاية الأسبوع موجودة بمعناها الحقيقي، أم لم يبقَ منها سوى الاسم، بعدما تآكلت الحدود التي كانت تفصل العمل عن الراحة؟
ترتبط ولادة عطلة نهاية الأسبوع الحديثة في الذاكرة الشعبية باسم رجل صناعة السيارات الأمريكي هنري فورد. ففي الأول من مايو/أيار 1926، اعتمدت مصانع شركة فورد نظام العمل خمسة أيام و40 ساعة أسبوعيا، بدلا من ستة أيام، قبل أن يمتد النظام إلى موظفي المكاتب في أغسطس/آب من العام نفسه.
لكن القول إن شركة فورد "اخترعت الويكند" ليس دقيقا تاريخيا. فقد سبقت خطوتها عقود من نضال النقابات للمطالبة بتقليص ساعات العمل، كما سبقتها تجارب محدودة لتطبيق أسبوع الأيام الخمسة، من بينها تجربة في مصنع نسيج بنيو إنجلاند عام 1908، هدفت إلى مراعاة العمال اليهود الذين يمتنعون عن العمل يوم السبت.
وكانت فكرة الإجازة الأسبوعية نفسها أقدم بكثير؛ إذ تطورت تدريجيا من يوم الراحة الديني إلى المطالبة بإجازة بعد ظهر السبت، ثم بيومين متتاليين. وكانت منظمة العمل الدولية قد أقرت في اتفاقية الراحة الأسبوعية لعام 1921 حق العامل في فترة راحة لا تقل عن 24 ساعة متصلة كل سبعة أيام.
لم يكن قرار فورد مبادرة إنسانية خالصة، بل استند إلى حسابات اقتصادية واضحة. رأى هنري فورد أن العامل يحتاج إلى المال والوقت معا كي يشتري السلع ويسافر ويستمتع بالترفيه، بما في ذلك قيادة السيارة التي تنتجها مصانعه. وكان يعتقد أيضا أن ساعات العمل الأقل قد ترفع الإنتاجية وتساعد الشركة على اجتذاب العمال والاحتفاظ بهم.
💬 التعليقات (0)