يبدأ العام الدراسي الجديد من بين ركام مدارس مدمرة، وخيام تحولت إلى فصول دراسية، وطلبة يحملون في حقائبهم التعليمية سنوات من الفاقد الدراسي وآثاراً نفسية عميقة خلفتها الحرب. وبينما تستعد وزارة التربية والتعليم لاستقبال مزيد من الطلبة وإعادة انتظام العملية التعليمية، تبدو المهمة أكبر من مجرد فتح أبواب المدارس؛ إذ يتعين توفير أماكن آمنة للتعلم، وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتوفير المعلمين والكتب والقرطاسية والمياه والمقاعد، إلى جانب معالجة الفجوات التعليمية والنفسية التي تراكمت لدى جيل كامل. ويقول مدير تربية وتعليم شمال غزة، جواد صالحة، إن المديرية تمكنت خلال فترة قياسية من إعادة تشغيل 71 وحدة تعليمية في المناطق المسموح بالعودة إليها في شمال القطاع، يستفيد منها نحو 35 ألف طالب وطالبة، بينها 18 مدرسة حكومية مكفولة من اليونيسف وخمس مدارس خاصة، إلى جانب مراكز ونقاط تعليمية ورياض أطفال. لكن هذا الإنجاز، وفق صالحة، لا يعني أن الطريق بات ممهداً أمام عام دراسي مستقر، في ظل حجم الاحتياجات التي لا تزال قائمة.
مدارس مدمرة.. ومساحات تعليمية لا تكفي
على مستوى القطاع، تكشف بيانات اليونيسف حجم الفجوة التي تواجه العملية التعليمية؛ إذ أفادت المنظمة في تقريرها الصادر في أبريل/نيسان 2026 بأن نحو 98% من مباني المدارس تضررت، وأن أكثر من 93% منها تحتاج إلى إعادة تأهيل رئيسية أو إعادة بناء كاملة، فيما تعرض نحو 81% منها لضربات مباشرة. وهذا يعني أن العودة إلى التعليم الوجاهي لا يمكن أن تعتمد على المدارس القائمة وحدها، بل تتطلب التوسع في إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة وتجهيز مبانٍ بديلة إلى حين إعادة إعمار المؤسسات التعليمية. وفي شمال غزة، تحاول المديرية الاستعداد لعودة مزيد من السكان إلى مناطقهم، من خلال تجهيز خمس مدارس جديدة أو استكمال تجهيزها، بطاقة استيعابية تتجاوز 20 ألف طالب وطالبة، بما يخفف الضغط عن الوحدات التعليمية القائمة. لكن صالحة يشير إلى أن توفير الأراضي اللازمة لإنشاء وحدات تعليمية جديدة يمثل تحدياً بحد ذاته، في ظل حاجة الأسر النازحة إلى الأراضي لإقامة خيامها، ما يجعل تأمين مواقع للمدارس منافسة إضافية على المساحات المحدودة.
الخيام.. لا تصلح بديلاً دائماً
أحد أبرز التحديات التي تواجه العام الدراسي الجديد هو استمرار الاعتماد على الخيام في عدد من المناطق. فالخيمة، بحسب صالحة، وفرت حلاً اضطرارياً عندما لم تكن المدارس والمباني الآمنة متاحة، لكنها لا تصلح لتكون بديلاً دائماً عن الغرف الصفية. ويزداد الأمر صعوبة خلال أشهر الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ثم في الشتاء مع البرد والأمطار، فضلاً عن محدودية مساحة بعض الخيام التي قد تستضيف عشرات الطلبة في مساحة لا تتجاوز عشرات الأمتار المربعة. وتؤكد اليونيسف أن المساحات الآمنة للتعلم ما تزال محدودة؛ فقد كان نحو 420 ألف طفل في غزة لا يحصلون على أي تعليم وجاهي وفق بيانات أبريل/نيسان 2026. ومن هنا، فإن أحد أهم مسارات العمل للعام الدراسي الجديد يتمثل في التوسع في المساحات التعليمية المؤقتة، بالتوازي مع تأهيل المدارس القابلة للترميم وإعادة بناء المدارس المدمرة تدريجياً.
165 ألف طالب ينتظرون العودة
💬 التعليقات (0)