تحمل التحركات الأخيرة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر بين القاهرة وتل أبيب دلالات تتجاوز حدود الاتصالات الدبلوماسية التقليدية؛ فواشنطن تبدو مصممة على دفع خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة نحو التنفيذ، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين إسرائيل وحركة حماس، وفي مقدمتها ترتيب خطوات الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح.
لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه الآن: ماذا بعد لقاءات كوشنر؟
هل نحن أمام مرحلة جديدة تقود إلى هدوء حقيقي ومستقر في قطاع غزة، يتبعها فتح الطريق أمام إعادة الإعمار، أم أن المرحلة المقبلة ستكون مجرد هدنة مؤقتة، تتخللها عمليات استهداف إسرائيلية من حين إلى آخر؟
قد نشهد بالفعل انخفاضاً في مستوى العمليات العسكرية الإسرائيلية ، وربما حالة من الهدوء النسبي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء الاستهدافات.
السيناريو الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة قد يكون هدوءاً هشاً، تتخلله ضربات أو عمليات أمنية إسرائيلية.
واللافت أن مستقبل غزة بات مرتبطاً بدرجة كبيرة بقدرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على فرض رؤيتها ، وليس فقط بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر. فلقاءات كوشنر في القاهرة مع قيادة حماس والوسطاء، ثم انتقاله إلى تل أبيب للضغط باتجاه تنفيذ الخطة، تعكس محاولة أميركية لإدارة تفاصيل المرحلة المقبلة بصورة مباشرة.
💬 التعليقات (0)