أمد/ في هذا الصباح الثقيل، لم يكن الخبر عابرًا… بل كان وجعًا يمشي على أطراف القلب، ويطرق أبواب الذاكرة دون استئذان: رحل الصديق، الأخ، والجار… بشير المقادمة (أبو محمد). رحل بعد صراعٍ طويل مع المرض، صراعٍ خاضه بصبر الرجال، بصمتٍ يليق بالكرامة، دون أن يُثقل على أحد، وكأنّه كان يُدرّبنا على فَقْده… دون أن نشعر. بشير… لم يكن اسمًا عاديًا في حارة الفالوجا، ولم يكن مجرد وجهٍ عابر في مخيم جباليا، بل كان قيمةً تمشي على الأرض، وأثرًا طيبًا يسبق خطاه، وقلبًا أبيض يعرفه القريب قبل البعيد. كان رحمه الله رجلًا خلوقًا، مهذّبًا في حضوره، صادقًا في انتمائه، نقيّ السريرة، إذا مرّ زرع الطمأنينة، وإذا تكلّم اختار الكلمة التي لا تؤذي، وإذا غاب افتقده الجميع. هكذا كان… وهكذا يرحل الكبار: بصمتٍ موجع، وذكرٍ لا يموت. لم يكن من أولئك الذين يطلبون الضوء، لكنه كان نورًا في حياة من حوله، يُعين، يواسي، يبتسم، ويصنع من حضوره حالةً من الألفة لا تُشترى. كان من الذين يُخفّفون عن الناس، لا يثقلونهم… ومن الذين يتركون خلفهم سيرةً أنظف من كل كلام. ولم يكن تاريخه مجرد سيرة إنسانٍ عادي، بل كان ابن بيتٍ نضاليٍ أصيل… فهو نجل الفدائي الخالد، الشهيد الرقيب محمد أحمد عبد الله إسماعيل المقادمة، أحد رجال جيش التحرير الفلسطيني – قوات عين جالوت، ذلك الإرث الذي حمله بشير بصمت، وترجمه أخلاقًا وانتماءً وسيرةً نظيفة. وُلد رحمه الله في 15/7/1964، وكان موظفًا في السلطة الوطنية الفلسطينية على مرتبات الشرطة، وحاصلًا على العديد من الشهادات العلمية في المجال الشرطي، كما جمع بين الانضباط المهني والروح الرياضية، فكان من أبرز الرياضيين في زمانه. لم يكن مجرد لاعب… بل كان حارسًا استثنائيًا، يُعد من أفضل حراس المرمى في شمال غزة، حيث مثّل فرقًا عريقة، منها فريق الصقور، وفريق الطليعة، ولعب أيضًا لنادي خدمات جباليا، كما حمل اسم فلسطين في عواصم عربية لاعبًا في كرة الطائرة، ليكون سفيرًا للروح الفلسطينية قبل أن يكون رياضيًا. وعلى المستوى الإنساني… كان الابن الذي حمل مسؤولية قلب أمّه، فكان سندها الوحيد بعد شقيقته البكر (أم هيثم) التي سبقت إلى رحمة الله، فاجتمع في قلبه وجع الفقد… وقوة الصبر… وصدق البر. يا أبو محمد… كم من قلبٍ اليوم ينعى فيك الأخ قبل الصديق، والجار قبل الرفيق. كم من دعوةٍ صادقة ترتفع لك من بين الركام والتعب والحياة القاسية التي عشناها معًا. سيبقى وجهك المبتسم شاهدًا في الذاكرة، وستبقى خطواتك في الحارة حكايةً يرويها الصغار قبل الكبار، وستبقى سيرتك الطيبة عزاءً لأهلك ومحبيك… لأن بعض الناس لا يموتون، بل يتحوّلون إلى أثر. اليوم تُشيَّع الأجساد… لكن القيم التي تركتها لا تُدفن. واليوم يغيب الجسد… لكن حضورك فينا لن يغيب. نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجعل مرضك كفّارة ورفعة، وأن يُسكنك فسيح جناته، ويجعل قبرك روضةً من رياض الجنة، وأن يُلهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون
رئيس وزراء كندا كارني يرفض شروط أمريكا التجارية: لا يمكنها الفرض
اليوم 56.أولا بأول في حرب إيران: تهدئة قائمة وحصار مضيق هرمز يشتد
وزارة الحرب الأميركية: سنعترض السفن التي تقدم الدعم المادي لإيران- فيديو
مسؤول إيراني: البنك المركزي يتلقى أول إيرادات رسوم العبور من مضيق هرمز
بريطانيا: عاصفة سياسية تهز حكومة ستارمر ومطالبات متكررة بعزله
💬 التعليقات (0)