أنهت فتاة بدوية فلسطينية مرحلة الثانوية العامة، وهي تحمل حلماً بسيطاً وكبيراً في آن واحد: أن تصل إلى الجامعة، وأن تواصل تعليمها، وأن تبني لنفسها مستقبلاً لا يكون مرهوناً بالخوف والنزوح والفقر. لكن هذا الحلم يقف اليوم أمام عائق لم تتوقع أن يكون أقوى منه: القسط الجامعي.
عاشت الطالبة (تحتفظ هيئة التحرير باسمها) وعائلتها سنوات من التهجير والنزوح، ولم يكن فقدان المكان وحده ما يؤلمهم؛ فالتهجير يترك خلفه حياة كاملة من عدم الاستقرار، ويحوّل أبسط الحقوق، كالسكن والتعليم والعمل، إلى معركة يومية، وفي ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، تتضاعف معاناة التجمعات البدوية التي تواجه الفقر والتهميش وغياب الاستقرار، فيما تتحول كلفة التعليم الجامعي إلى عبء يفوق قدرة كثير من الأسر، ليصبح الألم الفردي جزءاً من معاناة جماعية عنوانها البقاء.
من مدرسة "الزينكو" إلى أعتاب الجامعة أخبار ذات صلة الأقصى الذي عرفته… والأقصى الذي رأيته قاسم: "حماس" تطلع الوسطاء في مصر على خروقات الاحتلال لخارطة الطريق
بدأ حلمها من مقاعد مهترئة في مدرسة بدوية مؤقتة، مكونة من الحديد والزينكو، وسط بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، حيث كان القلم بالنسبة إليها أكثر من أداة للتعلم؛ كان وسيلة لمقاومة التهميش والعوز والتهجير.
وفي تموز/يوليو 2025، وبعد عامين من مقاومة اعتداءات المستوطنين، وبعد أن أحكمت عصابات المستوطنين حصارها على التجمع، اضطرت العائلة إلى مغادرة منازلها على عجل، تاركة خلفها الجدران والذكريات، لتبدأ رحلة نزوح قسري نحو المجهول.
وفي مكان النزوح الجديد، حلت الخيام البدائية محل البيوت، وأصبح الفقر عبئاً إضافياً يثقل حياة العائلة، فيما تحولت لقمة العيش إلى معركة يومية شاقة. وبين هذا الركام، ظل التعليم نافذة وحيدة نحو النجاة، وطريقاً يمكن أن يقودها إلى واقع مختلف.
💬 التعليقات (0)