أن يخرج مسؤولٌ في حكومة الاحتلال أمام العالم، علناً ومن دون خجل، ليدعو إلى قتل عشرات البشر في غزة كل ليلة، ويتحدث عن أناسٍ وكأنهم «لا يستحقون الحياة»، فهذه ليست مجرد عبارةٍ سياسية يمكن أن تمرّ كغيرها من التصريحات. إنها لحظةٌ تكشف إلى أيِّ حدٍّ يمكن أن ينحدر الخطاب السياسي حين تُنتزع من الإنسان إنسانيته، ويُختزل وجوده إلى رقمٍ في حصيلة الموت.
أيُّ عقلٍ يقبل أن يصبح قتل البشر رقماً في حديث مسؤول؟ وأيُّ ضميرٍ إنسانيٍّ يستطيع أن يسمع مثل هذا الخطاب ثم يواصل الصمت؟ أخبار ذات صلة توقعات إسرائيلية بعودة دحلان إلى واجهة المشهد الغزي اشتداد موجة الحر وتفشي الأمراض... آلام تخنق المواطن الغزي في خيام النزوح
الحياة ليست امتيازاً تمنحه الحكومات، ولا حقّاً يقرره جيشٌ أو مسؤول. وكرامة الإنسان وحياته ليستا ورقةً على طاولة التفاوض، ولا مسألةً تخضع لموازين القوة. فالطفل في غزة، كما الطفل في أيِّ مكانٍ في العالم، وُلد ليعيش، لا ليصبح رقماً في قائمة الضحايا.
وهنا يتجاوز السؤال حدود غزة نفسها، ليصل إلى جوهر ما تبقّى من معنى للسلام:
كيف نتحدث عن السلام، بينما يُسمح بخطابٍ ينزع عن الفلسطيني حقَّه في الحياة؟
أيُّ سلامٍ يمكن أن يُبنى فوق الخوف والقتل؟ وأيُّ مفاوضاتٍ يمكن أن تنجح حين يصبح الحديث عن قتل المدنيين جزءاً من الخطاب السياسي، وحين يتحول الموت إلى وسيلةٍ لإدارة الصراع وفرض الوقائع؟
💬 التعليقات (0)