كشفت وزارة الدفاع الألمانية عن بيانات رسمية تظهر وصول عديد القوات المسلحة إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عقد، وذلك في ظل تسارع وتيرة إعادة هيكلة المنظومة العسكرية. وتأتي هذه الخطوات الألمانية في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية توترات متصاعدة مع روسيا، بالإضافة إلى تعقيدات في العلاقات مع واشنطن عقب عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض.
وبحسب الإحصائيات الصادرة عن الوزارة، فقد بلغ عدد الرجال والنساء المنخرطين في الخدمة العسكرية نحو 186 ألفاً و700 فرد بنهاية شهر يوليو الماضي. وتمثل هذه الأرقام زيادة بنسبة 2% مقارنة بالعام المنصرم، مما يعكس نجاحاً أولياً في خطط الجذب والاحتفاظ بالعناصر البشرية داخل المؤسسة العسكرية.
وأكدت مصادر رسمية أن هذا الارتفاع يضع الجيش ضمن النطاق المستهدف الذي حددته القيادة العسكرية، والذي يتراوح ما بين 186 إلى 190 ألف جندي. وتطمح برلين من خلال هذه الاستراتيجية إلى رفع إجمالي القوات المسلحة لتصل إلى 260 ألف عنصر على الأقل بحلول عام 2035، لضمان الجاهزية الكاملة.
وفيما يتعلق بطلبات الالتحاق، سجلت الدوائر العسكرية طفرة غير مسبوقة في أعداد المتقدمين، حيث تجاوزت معدلات النمو 10% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويعزو مراقبون هذا الإقبال إلى التغييرات الهيكلية والتحفيزية التي أدخلتها الحكومة على نظام الخدمة العسكرية والمهنية داخل الجيش.
وتعتمد ألمانيا حالياً نموذجاً جديداً للخدمة العسكرية الطوعية، يلزم جميع الرجال عند بلوغهم سن الثامنة عشرة بالخضوع لفحص طبي وتقييم أولي. ورغم أن هذا الإجراء لا يعد عودة كاملة للتجنيد الإجباري، إلا أنه ساهم في زيادة عدد المتطوعين والجنود بعقود قصيرة الأجل ليصل إلى 12 ألفاً و100 فرد.
وعلى الرغم من هذه الأرقام الإيجابية، إلا أن هناك أصواتاً داخل الأوساط السياسية والدفاعية تبدي قلقاً من بطء وتيرة التجنيد مقارنة بالتحديات المتسارعة. ويرى هؤلاء أن تحقيق رؤية المستشار فريدريش ميرتس في جعل ألمانيا تمتلك أقوى جيش تقليدي في أوروبا يتطلب قفزات أكبر في معدلات النمو البشري والتسليحي.
💬 التعليقات (0)