أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية اتفاقاً استراتيجياً مع شركة 'رايثيون' التابعة لمجموعة RTX، بقيمة إجمالية تصل إلى 23 مليار دولار تمتد على مدار سبع سنوات. يهدف هذا العقد الضخم إلى تسريع وتيرة تصنيع صواريخ 'توماهوك' بعيدة المدى، في خطوة تعكس القلق المتزايد داخل أروقة البنتاغون من تآكل المخزونات العسكرية الاستراتيجية نتيجة النزاعات المستمرة.
وتأتي هذه التحركات التوسعية في الإنتاج بعد تقارير إعلامية أشارت إلى استنزاف حاد في ترسانة البحرية الأمريكية من هذه الصواريخ الدقيقة. حيث كشفت مصادر صحفية أن العمليات العسكرية الأخيرة، وتحديداً المواجهة مع إيران، أدت إلى استهلاك كميات ضخمة من السلاح الذي تعتمد عليه واشنطن كركيزة أساسية في توجيه الضربات الجراحية بعيدة المدى.
وفي سياق تعزيز القدرات التصنيعية، تعهدت شركة رايثيون برفع سقف إنتاجها السنوي ليتجاوز حاجز الـ 1000 صاروخ، وهو ما يمثل قفزة نوعية تعادل خمسة أضعاف مستويات الإنتاج التي كانت سائدة في السنوات القليلة الماضية. هذا التسارع يعكس حجم الفجوة التي تحاول الولايات المتحدة سدها لتأمين احتياجاتها الدفاعية والهجومية في مناطق التوتر حول العالم.
وأظهرت البيانات المالية والتشغيلية لشركة RTX قفزة ملموسة خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تمكنت من إنتاج ثلاثة أضعاف كمية الصواريخ مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويشير هذا النمو المتسارع إلى نجاح الخطط الأولية التي وُضعت في فبراير الماضي لمواجهة الطلب المتزايد والضغط الميداني على المستودعات العسكرية.
وتشير تقديرات استخباراتية وعسكرية إلى أن الولايات المتحدة قد استهلكت بالفعل نحو نصف مخزونها الإجمالي من صواريخ توماهوك منذ مطلع العام الجاري. وتؤكد تقارير ميدانية أن القوات الأمريكية أطلقت ما يزيد عن ألف صاروخ خلال الأشهر القليلة الماضية، تركزت غالبيتها العظمى في الشهر الأول من اندلاع المواجهات المباشرة في المنطقة.
وتعتبر صواريخ توماهوك العمود الفقري لقدرات الردع والضرب في البحرية الأمريكية، نظراً لمرونتها العالية وإمكانية إطلاقها من المدمرات والسفن الحربية المنتشرة في نقاط التماس الساخنة. ومنذ دخولها الخدمة في ثمانينيات القرن الماضي، حافظت هذه الصواريخ على مكانتها كأداة مفضلة لتدمير الأهداف البرية المحصنة بدقة متناهية ودون تعريض الطواقم البشرية للخطر.
💬 التعليقات (0)