في قلب حي الجديدة التاريخي بمدينة حلب، يقف بائع الكتب رزق الله عبد حارسا للذاكرة المكتوبة، إذ يجمع في مكتبته أكثر من مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية عن المدينة وسوريا.
ويستند رزق الله إلى خبرة 40 عاما في تجارة الكتب القديمة والمستعملة، قضى منها 30 عاما في متجره الحالي الذي بات مقصدا للزوار والباحثين عن النوادر والمؤلفات القديمة.
ووفق تقرير بثته الجزيرة مباشر، تضم مكتبة رزق الله كتبا يعود تاريخ بعضها إلى نحو 100 عام باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية، من بينها كتاب بالفرنسية يوثق مرحلة وجود الجنرال الفرنسي شارل ديغول في حلب.
كما يحتفظ بـ"كتاب مقدس" مطبوع بالخط الحجري يتجاوز عمره القرن، أصر على حفظه ورعايته رغم فقدانه المقدمة والخاتمة لإيمانه الراسخ بقيمته التاريخية. وتسعفه في التواصل مع زوار متجره حصيلة لغوية غنية، إذ يتحدث الإنجليزية والألمانية بطلاقة، إلى جانب إلمامه بالفرنسية والتركية والأرمنية.
وتتقاطع مسيرة الكُتُبي الحلبي مع محطات أكاديمية لافتة في الخارج، فقد سافر إلى ألمانيا عام 1969 لدراسة العلوم الزراعية وتخصص في تربية الدواجن لمدة عام، ثم توجه إلى هولندا عام 1996 ونال شهادة الدبلوم في التعاونيات الإنتاجية بعد دراسة استمرت 5 أشهر بجامعة الشؤون الزراعية برفقة زوجته، ليعود بعدها إلى وطنه متفرغا لشغفه الأصيل في تتبع المطبوعات النادرة وجمع الكتب المفقودة التي يتعذر العثور عليها لدى غيره.
ورغم انغماسه بين صفحات الكتب، تلاحق العم رزق الله مرارة مأساة إنسانية تعود إلى عام 2012، حين فُقد أحد المقربين منه، إذ انقطعت أخباره منذ ذلك الحين بعدما ظهر عبر شاشات التلفزة في تلك الفترة برفقة من وصفهم بـ"المسلحين المعارضين"، دون أن تصله أي معلومات تبين مصيره حتى اليوم.
💬 التعليقات (0)