تواجه الطموحات الأوكرانية في بناء قاعدة صناعية عسكرية متطورة عقبة جديدة، بعد تراجع الإدارة الأمريكية عن وعود سابقة تتعلق بنقل تكنولوجيا منظومات الدفاع الجوي. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغ الجانب الأوكراني بعدم الموافقة حالياً على بناء صواريخ باتريوت فوق أراضيهم، رغم التفاهمات الأولية التي جرت في وقت سابق.
هذا التحول في الموقف الأمريكي جاء بعد سلسلة من المباحثات في كامب ديفيد، حيث شدد البيت الأبيض على أن التراخيص اللازمة للإنتاج المحلي لم تُمنح بعد. ويأتي هذا التراجع ليضع كييف في موقف حرج، خاصة وأنها كانت تعول على هذه الخطوة لتقليل الاعتماد الكلي على المساعدات العسكرية المباشرة التي قد تتأثر بالتقلبات السياسية.
وتشير المعطيات التقنية إلى أن جوهر الخلاف لا يكمن في الهيكل الخارجي للصاروخ أو محركاته، بل في قطعة إلكترونية دقيقة تُعرف برأس الرادار النشط. وتعد هذه القطعة، الموجودة في مقدمة صواريخ من طراز 'باك 3'، المحرك الأساسي لقدرة المنظومة على رصد الأهداف المعادية وتتبعها بدقة متناهية في المرحلة الأخيرة من التحليق.
وتؤكد وثائق صناعية أن شركة بوينغ الأمريكية هي المنتج الحصري لهذه الرؤوس الرادارية الحساسة التي تضمن تحقيق 'الاصطدام المباشر' بالهدف. وتعتبر هذه التكنولوجيا من أسرار الدفاع الأمريكية الأكثر تحصيناً، حيث تمثل العقل المدبر الذي يوجه الصاروخ نحو الصواريخ الباليستية والطائرات المغيرة بفعالية لا تضاهى.
وتتخوف الدوائر الأمنية في واشنطن من أن نقل خطوط إنتاج هذه المكونات إلى أوكرانيا قد يعرضها لخطر الوقوع في يد القوات الروسية. ففي ظل استمرار العمليات العسكرية، تخشى الولايات المتحدة من استهداف المصانع المقترحة أو استيلاء موسكو على معدات تقنية متطورة تمكنها من فك شفرات المنظومة.
ويرى خبراء عسكريون أن حصول روسيا على حطام أو مكونات سليمة من هذه الرادارات قد يمكنها من تطوير وسائل تشويش إلكتروني مضادة. إن فهم آلية عمل 'عين الصاروخ' سيعني بالضرورة قدرة الخصم على ابتكار طرق للالتفاف على المنظومة، مما يفقد باتريوت ميزته الاستراتيجية كأهم سلاح دفاعي في الترسانة الغربية.
💬 التعليقات (0)