أبرمت وزارة دفاع الاحتلال الإسرائيلي اتفاقية تسليح واسعة النطاق مع شركة 'إلبيت سيستمز' المتخصصة في الأنظمة الدفاعية، بقيمة إجمالية تتجاوز 200 مليون دولار، ما يعادل نحو 600 مليون شيكل. وتتضمن هذه الاتفاقية أوامر شراء تمتد لعدة سنوات لتزويد سلاح الجو بذخائر متطورة، وذلك في إطار خطة استراتيجية لمواجهة ما وصفته الدوائر الأمنية بعقد أمني مليء بالتحديات والسيناريوهات القتالية الوشيكة.
وتهدف هذه الخطوة بشكل أساسي إلى تعزيز الجاهزية العسكرية لمواجهة مواجهات محتملة على جبهات مختلفة في المدى القريب، حيث سيتم تركيز عمليات الإنتاج داخل المصانع التابعة للشركة في الأراضي المحتلة. وتسعى المؤسسة الأمنية من خلال هذا التوجه إلى تدعيم القاعدة الصناعية الدفاعية المحلية، وضمان تدفق مستمر للإمدادات العسكرية بعيداً عن تقلبات سلاسل التوريد العالمية أو القرارات السياسية الدولية.
من جانبه، صرح وزير دفاع الاحتلال، يسرائيل كاتس، بأن الهدف الاستراتيجي من هذه الصفقات هو الوصول إلى حالة من 'الاستقلال العسكري' في مجال إنتاج الذخائر الحيوية. وأشار كاتس إلى ضرورة امتلاك الجيش لكافة الوسائل التي تمكنه من تنفيذ عمليات هجومية سريعة وقوية، دون الحاجة للارتهان لموافقات أو إمدادات من أطراف خارجية، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تحصين القرار العسكري ضد الضغوط الدولية.
وتأتي هذه التحركات كاستجابة مباشرة للدروس المستفادة من الحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث واجه الاحتلال صعوبات نتيجة القيود التي فرضتها بعض الدول على تصدير الأسلحة والذخائر. وأكد مدير عام وزارة الدفاع، أمير بارعام أن هذه الصفقة تمثل تطبيقاً عملياً لتلك الدروس، لضمان سيادة القرار الإسرائيلي في التزود بالسلاح وتجنب أي نقص في المخزونات الاستراتيجية خلال فترات الطوارئ.
ويتوافق هذا التحول مع التوجهات التي أعلن عنها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والتي تركز على ضرورة الاعتماد الذاتي في الصناعات العسكرية الثقيلة والدقيقة. ويولي الاحتلال أهمية قصوى لتأمين مخزونات ضخمة من الذخائر الجوية، نظراً لاعتماده الكثيف على الغارات الجوية واستخدام الطائرات المسيرة والمقاتلات في تنفيذ استراتيجيته الهجومية والدفاعية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن لجوء الاحتلال لتعزيز الإنتاج المحلي عبر شركات مثل 'إلبيت سيستمز' يعكس تخوفاً حقيقياً من اتساع رقعة المقاطعة العسكرية الدولية. ومن شأن هذه الاستثمارات الضخمة أن تحول الصناعة العسكرية المحلية إلى الركيزة الأساسية في أي مواجهات مستقبلية، مما يقلل من تأثير التوترات الدبلوماسية مع الحلفاء التقليديين على سير العمليات العسكرية الميدانية.
💬 التعليقات (0)