لم يخرج الاجتماع الماراثوني الذي جمع جاريد كوشنر برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، الاثنين 17 أغسطس/آب 2026، باتفاق نهائي يحسم مستقبل قطاع غزة، لكنه انتهى إلى ما قد يكون أكثر أهمية في المرحلة الحالية: نقل الخلاف الأميركي–الإسرائيلي من مستوى رفض الخطة ومبادئها إلى مستوى التفاوض على آليات التنفيذ والضمانات والاختبارات الميدانية.
وهذه هي المفارقة الأساسية في حصيلة اللقاء. ففي الوقت الذي خلصت فيه وكالة «رويترز» إلى أن جولة كوشنر بين قيادة «حماس» في مصر ونتنياهو في إسرائيل انتهت من دون «اختراق» يحسم المأزق، أظهرت التفاصيل التي كشفها «أكسيوس» وتصريحات مسؤولين في «مجلس السلام» أن الاجتماع الذي استمر نحو أربع ساعات أوجد مساراً تجريبياً للمضي قدماً، يقوم على اختبار نيات «حماس» بخطوات محدودة وقابلة للقياس، مقابل امتناع إسرائيل عن إغلاق الباب أمام الخطة الأميركية.
وبهذا المعنى، لم يحصل كوشنر من نتنياهو على موافقة إسرائيلية كاملة على خريطة الطريق الأميركية، ولم يحصل نتنياهو في المقابل على تبنٍّ أميركي كامل لرؤيته القائمة على إبقاء الوضع العسكري كما هو إلى أجل غير محدد. ما تحقق هو أرضية وسط مؤقتة عنوانها: دعوا «حماس» تبدأ بإثبات نياتها، وأعطوا إسرائيل آليات لمعالجة مخاوفها الأمنية، ثم يُبنى على النتائج.
كوشنر جاء إلى نتنياهو بعد سماع «حماس» مباشرة
أحد أهم أبعاد اللقاء أن كوشنر لم يصل إلى إسرائيل حاملاً رسائل الوسطاء فقط، بل جاء غداة اجتماع مباشر ونادر في مصر مع رئيس حركة «حماس» خليل الحية، بحضور مسؤولين في «مجلس السلام» ووسطاء إقليميين.
وبحسب «أكسيوس»، عبّر نتنياهو خلال اجتماعه مع كوشنر عن تشككه العميق في تعهدات «حماس»، وسأله عن سبب اجتماعه المباشر مع قادتها. ورد كوشنر بأن الاستماع إليهم مباشرة بشأن مدى استعدادهم للمضي في عملية نزع السلاح أمر ضروري، مستحضراً تجربة الاجتماع السابق الذي جمعه وستيف ويتكوف بمسؤولي الحركة في 2025، والذي قال إنه أسهم في التوصل إلى الاتفاق الذي انتهى بإطلاق سراح بقية الرهائن الإسرائيليين.
💬 التعليقات (0)