شهدت الساحة المصرية مؤخراً حالة من الجدل الواسع عقب حادثة سرقة رضيع من مستشفى الحسين الجامعي، حيث استغلت سيدة النقاب للتخفي والقيام بجريمتها. ورغم نجاح الأجهزة الأمنية في استعادة الطفل والقبض على الجانية، إلا أن الحادثة تحولت إلى منصة للهجوم على النقاب كزي وتطالب بمنعه في المؤسسات العامة.
انطلقت منصات إعلامية ودينية محسوبة على السلطة في الترويج لفكرة أن النقاب يمثل خطورة أمنية داهمة تهدد استقرار المجتمع. واعتبر مراقبون أن هذه التحركات تتجاوز البعد الأمني الصرف لتصل إلى محاولة فرض قيود على مظاهر التدين التي تثير حفيظة تيارات علمانية ويسارية معينة.
بالنظر إلى لغة الأرقام والإحصاءات الجنائية في مصر، نجد أن جرائم النساء بشكل عام، والمنتقبات بشكل خاص، تمثل نسبة ضئيلة جداً لا تكاد تذكر. فالحالات التي يتم فيها استخدام النقاب كوسيلة للتخفي هي حالات نادرة وفردية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيفها كظاهرة اجتماعية تستوجب تشريعاً للمنع.
تطرح التساؤلات حول منطقية إدانة الزي بسبب سلوك فردي إجرامي، فالتاريخ الجنائي سجل جرائم ارتدى فيها الجناة ملابس أطباء أو رجال شرطة أو حتى رجال دين. ومع ذلك، لم يطالب أحد بمنع هذه الملابس في المؤسسات العامة، مما يعزز فرضية وجود استهداف أيديولوجي خلف حملة منع النقاب.
الحل الأمني لمواجهة مثل هذه الحوادث بسيط ومطبق في مختلف دول العالم، ويتمثل في تعزيز الرقابة عبر الكاميرات وتعيين موظفات أمن لتفتيش السيدات. إن احترام خصوصية المرأة وحقها في اختيار زيها هو جزء أصيل من حقوق الإنسان التي يجب أن تُكفل في الأماكن العامة والخاصة على حد سواء.
من الناحية الدينية، يظل النقاب مسألة فقهية معتبرة بين رأيين، أحدهما يراه فرضاً والآخر يراه فضلاً، وكلاهما يستند إلى أدلة شرعية. وفي بلد ينص دستوره على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، يصبح التضييق على خيارات المرأة الدينية مخالفة صريحة للروح الدستورية.
💬 التعليقات (0)