ليس من الصعب تفسير تشدد نتنياهو في مواجهة الخطة الأمريكية ببقائه السياسي، والانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وضغوط شركائه في اليمين المتطرف. لكن اختزال الرفض في الانتخابات يفسر كلفة القبول بتسوية أكثر مما يفسر رفضها من حيث المبدأ. فالسؤال الأهم ليس فقط؛ لماذا يرفض نتنياهو الخطة الآن؟ بل، ماذا يريد أن تكون عليه غزة ، وماذا يريد أن تكون عليه فلسطين إذا انتهت الحرب ؟
انتخابات الكنيست والغاية الأبعد
ثمة فارق جوهري بين خلاف على شروط تنفيذ اتفاق، مهما كانت صعبة، وخلاف على النتيجة السياسية التي يفترض أن يقود إليها. فجدول الانسحاب، وآليات "نزع" السلاح، والضمانات، وترتيبات إدارة غزة، كلها قضايا تفاوضية مهمة، لكنها تصبح ثانوية إذا كان الخلاف الحقيقي يتعلق بما ستفضي إليه التسوية في نهايتها.
ولو لم تكن هناك انتخابات، هل كان نتنياهو سيقبل بخطة تنتهي بوقف الحرب، وانسحاب إسرائيلي حقيقي، وإعادة إعمار غزة، وعودة الحياة السياسية إليها، وربطها ببقية الأرض الفلسطينية، و فتح أفق لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم؟ وإذا وافق تحت ضغط أمريكي، هل كان سينفذ اتفاقًا يرى أن نتيجته قد تعيد إنتاج القضية الفلسطينية بدل تصفيتها؟
قد تكون الانتخابات مظلة سياسية للرفض، وقد يكون نتنياهو أسيرًا لائتلافه، لكن خلف ذلك تقف رؤية فكرية وسياسية أعمق؛ أيَّ نهاية للحرب لا تنتهي بهزيمة فلسطينية سياسية واضحة، ومنع عودة القضية إلى مركز المشهد الدولي والاقليمي، تظل في نظره ونظر الائلاف الحاكم نهاية غير مقبولة.
ولهذا يتمسك بصيغة محددة لـ"اليوم التالي"؛ هزيمة حماس ، ونزع قدرتها على فرض أيٍ من شروطها، وإعادة تشكيل غزة وفق ترتيبات أمنية وسياسية تمنع نشوء قوة فلسطينية قادرة على تحدي إسرائيل، والأهم ألا تتحول نهاية الحرب إلى مدخل لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني.
💬 التعليقات (0)