كانت فرنسا تتعقب قادة المسلحين في دول الساحل فتصب عليهم الجحيم، وفي ذات الوقت تبلغهم "تحياتها" عبر رجل ملثم خبر تضاريس الصحراء وله صلات بشيوخ القبائل ومعاقل النفوذ.
بذا قضت مقادير السياسة: بمجرد الاحتكام للسلاح واشتعال الجبهات، يبدأ أحد الطرفين بجس نبض الآخر لمعرفة مدى استعداده للتفاوض وما هي مطالبه وأي ثمن يمكنه دفعه للوصول لكلمة سواء.
وأمام وسائل الإعلام، يتحدث المسؤولون عن استحالة التفاوض مع خصومهم والرضوخ لمطالبهم، لأن التواصل العلني مع العدو قد يعني الضعف ويبعث برسالة سلبية للجمهور.
لكن القنوات السرية، تمثل بديلا لهذا الحرج، حيث يتم اللقاء بعيدا عن الأعين عبر طرف ثالث، ويمكن إنكار حدوثه أصلا أو التنصل منه لو تسرب لوسائل الإعلام في حال لم يتم التوصل لنتائج تمكّن الساسة من كسب الرأي العام.
وفي الفترة الممتدة بين 2008 و2013، كانت دول الغرب تشن ضربات جوية وعمليات عسكرية ضد قادة الحركات المسلحة، في الوقت الذي تفاوضهم سرا عبر طرف ثالث حول الإفراج عن الرهائن وقضايا أخرى.
والطرف الثالث هنا، هو السياسي الموريتاني المصطفى ولد الإمام الشافعي الذي يتحرك بسلاسة في مناطق الخطر ويمد بسبَبٍ إلى الطوارق ويحتفظ في دفتر اتصالاته بعناوين صنع القرار في القارة السمراء.
💬 التعليقات (0)