ربما أنهى آخرَ ما كتب، وراجعه غير مرّة، لكنه اكتشف، فجأة، أن أحداً لا يقرأ الكامنَ خلفِ السطور..فتركه تحت النّدى الليليّ، لعله يورق بالوضوح، وينفتح وردةً، بحجم الشمس المشرقة.
يا سميح! يا صديقي الباقي!
لقد شهدنا لعبةَ المجزرة، ولمسنا التعاقدَ المسعورَ بين ولاياتِ الموت وكيانِ المذابح، وكان الحقُّ مزحةً وحشيّة، ولم نحظَ بعُزلةٍ مجيدةٍ تُضيءُ زراعتَنا الروحيّة، لأنّ الهواءَ الملغومَ فخّخته قوىً دموية وفاحشة.
وحُرِمنا من الفرح الذي يرتفع مثل السهام، فكانت بهجتُنا تسقطُ في عقولِ الجثث.. لكنَّ قلوبَنا لم تشعر بالملل..لأنها تغذّت على النار! فَقُمنا بتخصيبِ مشهدِنا بِجَمالٍ مُقاوِمٍ جديد، ليبدأ عهدُ الضوءِ السماويّ. وهيّأنا لصغارِنا نومَهم النقيَّ، وأحَطْناهم بالأغاني المُشرقة، وكان لا بدّ لهذه المظلمةَ إلا أن تنتهيَ مثلَ الدخان.
ومَن لا يريد أن يرتعش عليه أن يخطو.
كان المطرُ عرقَنا، ودمُنا هو القوة، وألقينا أيدينا من السماءِ إلى الجحيم، وحاربنا سَحرةَ النومِ، والفنَّ المُضادَ، وقلوبَ الموتى، ووقفنا أمامَ الذين يُؤدّون الحِيَلَ ويستمرؤن الشبهَة، وأولئك الذين يتمتعون بجوّدةِ القسوة.
💬 التعليقات (0)